زيد الشهيد والشيعة الامامية الاثنا عشرية

زيد الشهيد والشيعة الامامية الاثنا عشرية

هو احد اباة الضيم، ومن مقدمي علماء اهل البيت، قد اكتنفته الفضائل من شتى جوانبه، علم متدفق، وورع موصوف،وبسالة معلومة، وشدة في الباس، وشمم يخضع له كل جامح، واباء يكسح عنه اي ضيم، كل ذلك موصول بشرف نبوي،ومجد علوي، وسؤدد فاطمي، وروح حسيني.

والشيعة على بكرة ابيها لا تقول فيه الا بالقداسة، وترى من واجبها تبرير كل عمل له من جهاد ناجع، ونهضة كريمة،ودعوة الى الرضا من آل محمد، تشهد لذلك كله احاديث اسندوها الى النبي(ص) وائمتهم (ع)، ونصوص علمائهم، و مدائح‏شعرائهم وتابينهم له، وافراد مؤلفيهم اخباره بالتدوين.

اما الاحاديث فمنها قول رسول اللّه (ص) للحسين السبط: «يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يتخط‏ى هو واصحابه ‏رقاب الناس، يدخلون الجنة بغير حساب‏» ((3-235)) .

وقوله (ص) فيه: «انه يخرج ويقتل بالكوفة، ويصلب بالكناسة، يخرج من قبره نبشا، وتفتح لروحه ابواب السماء، وتبتهج‏به اهل السموات والارض‏» ((3-236)) .

وقول امير المؤمنين (ع) وقد وقف على موضع صلبه بالكوفة، فبكى وبكى اصحابه، فقالوا له: ما الذي ابكاك؟ قال:«ان‏رجلا من ولدي يصلب في هذا الموضع، من رضي ان ينظر الى عورته كبه اللّه على وجهه في النار» ((3-237)) .

وقول الامام الباقر محمد بن علي (ع) : «اللهم اشدد ازري بزيد». وكان اذا نظر اليه يتمثل:

لعمرك ما ان ابو مالك / بواه ولا بضعيف قواه

ولا بالالد له وازع / يعادي اخاه اذا مانهاه

ولكنه هين لين / كعالية الرمح عرد نساه

اذا سدته سدت مطواعة / ومهما وكلت اليه كفاه

ابو مالك قاصر فقره / على نفسه ومشيع غناه ((3-238))

ودخل عليه زيد فلما رآه تلا: (ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه) ((3-239)) ثم قال: «انت واللّه يازيد من اهل ‏ذلك‏» ((3-240)) .

وقول الصادق (ع): «انه كان مؤمنا، وكان عارفا، وكان عالما، وكان صدوقا، اما انه لو ظفر لوفى، اما انه لو ملك لعرف‏ كيف يضعها» ((3-241)) .

وقوله الاخر لما سمع قتله: «انا للّه وانا اليه راجعون، عنداللّه احتسب عمي انه كان نعم العم، ان عمي كان رجلا لدنياناوآخرتنا، مضى واللّه عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول اللّه وعلي والحسين، مضى واللّه شهيدا» ((3-242)) .

وقوله الاخر: «ان زيدا كان عالما، وكان صدوقا، ولم يدعكم الى نفسه وانما دعاكم الى الرضا من آل محمد، ولو ظفرلوفى‏بما دعاكم اليه، وانما خرج الى سلطان مجتمع لينقضه‏» ((3-243)) .

وقوله الاخر في حديث: «اما الباكي على زيد فمعه في الجنة، واما الشامت فشريك في دمه‏».

وقول الرضا سلام اللّه عليه : «انه كان من علماء آل محمد، غضب للّه، فجاهد اعداءه حتى قتل‏» ((3-244)) . والاحاديث في‏ذلك كثيرة، وانما اقتصرنا على المذكور تحريا للايجاز.

واما نصوص العلماء ((3-245)) ، فدونك كلمة الشيخ المفيد في ارشاده، والخزاز القمي في كفاية الاثر، والنسابة العمري في المجدي،وابن داود في رجاله، والشهيد الاول في قواعده، والشيخ محمد ابن الشيخ صاحب المعالم في شرح الاستبصار،والاسترابادي في رجاله، وابن ابي جامع في رجاله، والعلا مة المجلسي في مرآة العقول، وميرزا عبداللّه الاصبهاني في رياض‏العلماء، والشيخ عبدالنبي الكاظمي في تكملة الرجال، والشيخ الحر العاملي في خاتمة الوسائل، والسيد محمد جد آية اللّهبحر العلوم في رسالته، والشيخ ابي علي في رجاله، وشيخنا النوري في خاتمة المستدرك، وشيخنا المامقاني في تنقيح‏ المقال.

الى كثيرين من‏امثالهم، فقد اتفقوا جميعا على معنى واحد هو تنزيه ساحة زيد عن اي عاب وشية، وان دعوته كانت الهية،وجهاده في سبيل اللّه.

ويعرب عن راي الشيعة جمعاء قول شيخهم بهاء الملة والدين العاملي في رسالة اثبات وجود الامام المنتظر: انا معشرالامامية لا نقول في زيد بن علي الا خيرا، والروايات عن ائمتنا في هذا المعنى كثيرة. وقال العلا مة الكاظمي في التكملة ((3-246)) : اتفق علماء الاسلام على جلالة زيد وورعه وفضله.

واما شعراء الشيعة فللكميت من هاشمياته قصيدة يرثي بها زيد بن علي وابنه الحسين، ويمدح بني هاشم مطلعها:

الا هل عم في رايه متامل / وهل مدبر بعد الاساءة مقبل

وله قوله في زيد:

يعز على احمد بالذي / اصاب ابنه امس من يوسف ((3-247))

خبيث من العصبة الاخبثين / وان قلت زانين لم اقذف

وقال سديف بن ميمون في قصيدة له:

لاتقيلن عبد شمس عثارا / واقطعوا كل نخلة وغراس

واذكروا مصرع الحسين وزيد / وقتيلا بجانب المهراس ((3-248))

وقال ابو محمد العبدي الكوفي المترجم في كتابنا (2/ 326 329):

حسبت امية ان سترضى هاشم / عنها ويذهب زيدها وحسينها

كلا ورب محمد والهه / حتى تباح سهولها وحزونها

وتذل ذل حليلة لحليلها / بالمشرفي وتسترد ديونها

وقال السيد الحميري المترجم (2/213 289) كما في تاريخ الطبري ((3-249)) (8/278):

بت ليلي مسهدا / ساهر الطرف مقصدا

ولقد قلت قولة / واطلت التبلدا

لعن اللّه حوشبا / وخراشا ومزيدا

ويزيدا فانه / كان اعتى واعندا

الف الف والف ال / ف من اللعن سرمدا

انهم حاربوا الال / ه وآذوا محمدا

شركوا في دم المط / هر زيد تعندا

ثم عالوه فوق جذ / ع صريعا مجردا

يا خراش بن حوشب ((3-250)) / انت اشقى الورى غدا

ورثاه الفضل بن عبدالرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب المتوفى(129) بقصيدة اولها:

الا ياعين لا ترقي وجودي / بدمعك ليس ذا حين الجمود

غداة ابن النبي ابو حسين / صليب بالكناسة فوق عود

وابو ثميلة صالح بن ذبيان الراوي عن زيد بقصيدة مستهلها:

اابا الحسين اعار فقدك لوعة / من يلق ما لاقيت منها يكمد

والوزير الصاحب بن عباد ((3-251)) ، بمقطوعة اولها:

بدا من الشيب في راسي تفاريق / وحان للهو تمحيق وتطليق

هذا فلا لهو من هم يعوقني / بيوم زيد وبعض الهم تعويق

وقال ابو الحسن بن حماد في ابيات له تاتي:

ودليل ذلك قول جعفر عندما / عزي بزيد قال كالمستعبر

لو كان عمي ظافرا لوفى بما / قد كان عاهد غير ان لم يظفر

وللشيخ صالح الكواز ((3-252)) في قصيدة يرثي بها الامام السبط قوله:

وزيد وقد كان الاباء سجية / لابائه الغر الكرام الاطايب

كان عليه القي الشبح الذي / تشكل فيه شبه عيسى لصالب

وقال الشيخ يعقوب النجفي المتوفى (1329) :

يبكي الامام لزيد حين يذكره / وان زيدا بسهم واحد ضربا

فكيف حال علي بن الحسين وقد / راى ابنه لنبال القوم قد نصبا

وللشيخ ميرزا محمد علي الاوردبادي قصيدة في مدحه ورثائه، اولها:

ابت علياؤه الا الكرامه / فلم تقبر له نفس مضامه

(25) بيتا

وللسيد مهدي الاعرجي قصيدة في رثائه، مطلعها:

خليلي عوجا بي على ذلك‏ الربع / لاسقيه ان شح الحيا هاطل الدمع

(19) بيتا

ورثاه السيد علي النقي النقوي اللكهنوي بقصيدة استهلها:

ابى اللّه للاشراف من آل هاشم / سوى ان يموتوا في‏ظلال الصوارم

(22) بيتا

وللشيخ جعفر النقدي قصيدة في رثائه، اولها:

يامنزل بالبلى غيبن ارسمه / يبكيه شجوا على بعد متيمه

(31) بيتا

وافرد غير واحد من اعلام الامامية تاليفا في زيد وفضله ومثره، فمنهم:

1 ابراهيم بن سعيد بن هلال الثقفي: المتوفى (283)، له كتاب اخبار زيد.

2 محمد بن زكريا مولى بني غلا ب: المتوفى (298)، له كتاب اخبار زيد.

3 الحافظ احمد بن عقدة: المتوفى (333)، له كتاب من روى اخبار زيد ومسنده.

4 عبد العزيز بن يحيى الجلودي: المتوفى (368)، له كتاب اخبار زيد.

5 محمد بن عبداللّه الشيباني: المتوفى (372)، له كتاب فضائل زيد.

6 الشيخ الصدوق ابو جعفر القمي: المتوفى (381)، له كتاب في اخباره.

7 ميرزا محمد الاسترابادي، صاحب الرجال الكبير.

8 السيد عبد الرزاق المقرم ((3-253)) احد اعلام العصر المنقدين المكثرين من التاليف في المذهب، على تضلعه في العلم، وقدمه‏في الشرف، واحتوائه للمثر الجليلة، ومن مهمات تليفه واوفرها فائدة: كتاب الامام السبط المجتبى، وكتاب حياة الامام‏السبط الشهيد ومقتله، وكتاب السيدة سكينة، ورسالة في علي بن الحسين الاكبر، وكتاب زيد الشهيد، وكتاب في تنزيه ‏المختار بن ابي عبيد الثقفي طبع مع كتاب زيد، وكتاب ابي الفضل العباس ابن امير المؤمنين. الى غيرها من كتابات ورسائل‏قد جمع فيها واوعى، واتى بما خلت عنه زبر الاولين، فحياه اللّه ووفقه للخير كله.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *