ديوان حسان

  الغدير
ديوان حسان
شعر حسان فى امير المؤمنين و شرحه

ان لحسان في مولانا امير المؤمنين(ع) مدائح جمة غير ما سبقت الاشارة اليه، وسنوقفك على ما التقطناه من ذلك، فمن هذه‏الناحية نعرف ان يد الامانة لم تقبض عليها يوم مدت الى ديوانه، فحرفت الكلم عن مواضعها، ولعبت بديوان حسان كمالعبت بغيره من الدواوين والكتب والمعاجم، التي اسقطت منها مدائح اهل البيت(ع) وفضائلهم، والذكريات الحميدة‏لاتباعهم، كديوان الفرزدق الذي اسقطوا منه ميميته المشهورة في مولانا الامام زين العابدين(ع) مع اشارة الناشر اليها في‏مقدمة شرح ديوانه، وقد طفحت بذكرها الكتب والمعاجم، وكديوان الكميت، فانه حرفت منه ابيات كما زيدت عليه‏اخرى، وكديوان امير الشعراء ابي فراس، وكديوان كشاجم الذي زحزحوا عنه كمية مهمة من مراثي سيدنا الامام السبط‏الشهيد سلام اللّه عليه وكتاب المعارف لابن قتيبة الذي زيد فيه ما شاءه الهوى للمحرف ونقص منه ما « لا »يلائم‏خطته، بشهادة الكتب الناقلة عنه من بعده، كما مر بعض ماذكر في محله من هذا الكتاب وياتي بعضه، الى غير هذه من‏الكتب التي عاثوا فيها لدى النشر، او حرفوها عند النقل، ونحن نحيل تفصيل ذلك الى مظانه من المواقع المناسبة لئلا نخرج عن وضع الكتاب، فلنعد الان الى ماشذ من شعر حسان عن ديوانه، واثبتته له المصادر الوثيقة كنفس يائيته‏ السابقة، فمن ذلك:

في تاريخ اليعقوبي ((2-178)) (2/107)، وشرح ابن ابي الحديد ((2-179)) (3/14) وغيرهما: صعد ابو بكر المنبر عند ولايته‏الامر، فجلس دون مجلس رسول اللّه(ص) بمرقاة، ثم حمد اللّه واثنى عليه، وقال: اني وليت عليكم ولست بخيركم، فان‏استقمت فاتبعوني، وان زغت فقوموني، لا اقول اني افضلكم فضلا، ولكني افضلكم حملا، واثنى على الانصار خيرا، وقال:انا واياكم معشر الانصار كما قال القائل:

جزى اللّه عنا جعفرا حين ازلقت / ‏بنا نعلنا في الواطئين فولت

‏ابوا ان يملونا ولو ان امنا / تلاقي الذي يلقون منا لملت

فاعتزلت الانصار عن ابي بكر، فغضبت قريش واحفظها ذلك، فتكلم خطباؤها، وقدم عمرو بن العاص، فقالت له‏قريش: قم فتكلم بكلام تنال فيه من الانصار، ففعل ذلك. فقام الفضل بن العباس فرد عليهم، ثم صار الى علي فاخبره وانشده شعرا قاله. فخرج علي مغضبا حتى دخل المسجدفذكر الانصار بخير، ورد على عمرو بن العاص قوله. فلما علمت الانصار ذلك سرها، وقالت: ما نبالي بقول من قال مع‏حسن قول علي، واجتمعت الى حسان بن ثابت، فقالوا: اجب الفضل، فقال: ان عارضته بغير قوافيه فضحني، فقالوا ((2-180)): فاذكر عليا فقط، فقال:

جزى اللّه خيرا والجزاء بكفه / ابا حسن عنا ومن كابي حسن

سبقت قريشا بالذي انت اهله‏ / فصدرك مشروح ‏وقلبك ‏ممتحن ((2-181))

تمنت رجال من قريش اعزة‏ / مكانك هيهات الهزال من السمن‏

وانت من الاسلام في كل منزل‏ب / منزلة الطرف البطين من‏ الرس

ن‏غضبت لنا اذ قال عمرو بخصلة / ‏امات بها التقوى واحيا بها الاحن

‏وكنت المرجى من لؤي بن غالب / ‏لما كان‏ منه ‏والذي بعد لم يكن

‏حفظت رسول اللّه فينا وعهده‏ / اليك ومن اولى به منك من ومن

‏الست اخاه في الهدى ووصيه / ‏واعلم ‏فهر بالكتاب وبالسنن

‏فحقك مادامت بنجد وشيجة‏ / عظيم علينا ثم بعد على اليمن