البائية من الهاشميات

  الغدير
البائية من الهاشميات

طربت وماشوقا الى البيض اطرب / ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب

روى ابو الفرج في الاغاني ((2-848)) (15/124) باسناده عن ابراهيم بن سعد الاسدي، قال: سمعت ابي يقول: رايت رسول‏اللّه(ص) في المنام فقال: من اي الناس انت؟ قلت: من العرب. قال: اعلم، فمن اي العرب؟ قلت: من بني اسد. قال: من اسدبن خزيمة؟. قلت: نعم. قال: اهلالي انت؟ قلت: نعم. قال: اتعرف الكميت بن زيد؟ قلت: يارسول اللّه عمي ومن قبيلتي.قال: اتحفظ من شعره؟ قلت: نعم. قال انشدني:

طربت وما شوقا الى ‏البيض اطرب / ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب

قال: فانشدته، حتى بلغت الى قوله:

فما لي الا آل احمد شيعة / ومالي الا مشعب الحق مشعب

فقال لي: اذا اصبحت فاقرا عليه السلام، وقل له: قد غفر اللّه لك بهذه القصيدة. وذكره العباسي في معاهد التنصيص ((2-849))(2/27) وغيره.

وفي الاغاني ((2-850))(15/124): عن دعبل بن علي الخزاعي قال: رايت النبي(ص) في النوم، فقال لي: ((مالك وللكميت بن‏زيد؟)). فقلت: يارسول اللّه مابيني وبينه الا كما بين الشعراء. فقال: ((لا تفعل، اليس هو القائل:

فلا زلت فيهم حيث يتهمونني / ولازلت في اشياعكم اتقلب

فان اللّه قد غفر له بهذا البيت)). قال: فانتهيت عن الكميت بعدها.

هذا البيت

من ابيات حرفتها يد النشر المصرية عن القصيدة بعد قوله:

وقالوا ترابي هواه ورايه / بذلك ادعى فيهم والقب

قال السيوط‏ي في شرح شواهد المغني ((2-851)) (ص‏13): اخرج ابن عساكر ((2-852)) باسناده عن محمد بن عقير ((2-853)):كانت بنو اسد تقول: فينا فضيلة ليست في العالم، ليس منزل منا الا وفيه بركة وراثة الكميت، لانه راى النبي(ص) في النوم ‏فقال له: انشدني:

طربت وما شوقا الى البيض اطرب / ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب

فانشده فقال له: بوركت، وبورك قومك.

وفي شرح الشواهد ((2-854)) ايضا (ص‏14): اخرج ابن عساكر ((2-855))، عن ابي عكرمة الضبي، عن ابيه قال: ادركت الناس‏ بالكوفة، من لم يرو:

طربت وما شوقا الى‏البيض اطرب / ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب

فليس بهاشمي. ورواه السيد في الدرجات الرفيعة ((2-856)) ، وفيها: فليس بشيعي.

وقال السيوط‏ي في الشرح ((2-857)) (ص‏14): اخرج ابن عساكر ((2-858))، عن محمد بن سهل، قال: قال الكميت: رايت في‏النوم وانا مختف رسول اللّه(ص)، فقال: ((مم خوفك؟)) قلت: يارسول اللّه من بني امية وانشدته:

الم ترني من حب آل محمد / اروح واغدو خائفا اترقب ((2-859))

فقال: ((اظهر، فان اللّه قد امنك في الدنيا والاخرة)).

وقال في (ص‏14): اخرج ابن عساكر ((2-860))، عن الجاحظ قال: مافتح للشيعة الحجاج الا الكميت بقوله:

فان هي لم تصلح لحي سواهم / فان ذوي القربى احق واوجب

يقولون لم يورث ولولا تراثه‏ / لقد شركت فيها بكيل وارحب ((2-861))

وذكر كلام الجاحظ الشيخ المفيد كما في الفصول المختارة ((2-862)) (2/84)، و لعل الجاحظ لم يقف على مواقف احتجاج الشيعة بنفس هذه الحجة وغيرها، المتكثرة منذ عهدهم المتقادم‏المتصل بالعهد النبوي. او انه يرمي بكلمته الى انكار سلف الشيعة في الصدر الاول، لكن فضحه تاريخهم المجيد،والماثورات في فضلهم عن صاحب الرسالة وهلم جرا، وانك تجد الاحتجاج بما ذكر وغيره في كثير من شعر الصحابة‏والتابعين لهم باحسان، وفي كلماتهم المنثورة، قبل ان تنعقد نطفة الكميت، كخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وعبداللّه بن‏عباس، والفضل بن عباس، وعمار بن ياسر، وابي ذر الغفاري، وقيس بن سعد الانصاري، وربيعة بن الحارث بن‏عبدالمطلب، وعبداللّه ابن ابي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، وزفر بن زيد بن حذيفة، والنجاشي بن الحرث بن كعب،وجرير بن عبداللّه البجلي، وعبد الرحمن بن حنبل حليف بني جمع، وآخرين كثيرين.

وقد فتح لهم هذا الباب بمصراعيه امير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه في كتبه وخطبه الطافحة بذلك، المبثوثة في‏طيات الكتب ومعاجم الخطب والرسائل. قال شيخنا المفيد كما في الفصول ((2-863)) (2/85): انما نظم الكميت معنى كلام امير المؤمنين(ع) في منثور كلامه في الحجة على‏معاوية، فلم يزل آل محمد (ع) بعد امير المؤمنين يحتجون بذلك، ومتكلمو الشيعة قبل الكميت وفي زمانه وبعده، وذلك‏موجود في الاخبار الماثورة والروايات المشهورة، ومن بلغ الى الحد الذي بلغه الجاحظ في البهت سقط كلامه.