8 العبدي الكوفي

8 العبدي الكوفي

هل في سؤالك رسم المنزل الخرب / برء لقلبك من داء الهوى الوصب

ام حره يوم وشك البين يبرده / ما استحدثته ‏النوى من دمعك‏ السرب

هيهات ان ينفد الوجد المثير له / ناي الخليط الذي ولى ولم يؤب

يا رائد الحي حسب الحي ما ضمنت / له المدامع من ماء ومن عشب

ما خلت من قبل‏ان حالت نوى ‏قذف / ان العيون لهم اهمى ((2-1184)) من السحب

بانوا فكم اطلقوا دمعا وكم اسروا لبا وكم قطعوا للوصل من سبب

من غادر لم اكن يوما اسر / له غدرا وما الغدر من شان‏ الفتى العربي

وحافظ العهد يبدي صفحتي فرح / للكاشحين ((2-1185)) ويخفي وجد مكتئب

بانوا قبابا واحبابا تصونهم / عن النواظر اطراف القنا السلب

وخلفوا عاشقا ملقى رمى خلسا / بطرفه خدر من يهوى فلم يصب

لهفي لما استودعت تلك القباب وما / حجبن من قضب عنا ومن كثب

من كل هيفاء اعطاف هضيم حشا / لعساء ((2-1186)) مرتشف غراء منتقب

كانما ثغرها وهنا وريقتها / ما ضمت‏ الكاس من راح ومن حبب

وفي الخدور بدور لو برزن لنا / بردن كل حشا بالوجد ملتهب

وفي حشاي غليل بات يضرمه / شوق الى برد ذاك الظلم‏والشنب ((2-1187))

يا راقد اللوعة اهبب ((2-1188)) من كراك فقد / بان الخليط ويا مضنى الغرام ثب

اما وعصر هوى دب العزاء له / ريب المنون وغالته يد النوب

لاشرقن ((2-1189)) بدمعي ان نات بهم / دار ولم اقض ما في النفس من ارب

ليس العجيب بان لم يبق لي جلد / لكن بقائي وقد بانوا من العجب

شبت ابن عشرين عاما والفراق له / سهم متى ما يصب شمل الفتى يشب

ما هز عطفي من شوق الى وطني / ولا اعتراني من وجد ومن طرب

مثل اشتياقي من بعد ومنتزح / الى الغري وما فيه من الحسب

ازكى ثرى ضم ازكى العالمين فذا / خير الرجال وهذا اشرف الترب

ان كان عن ناظري بالغيب محتجبا / فانه عن ضميري غير محتجب

الى ان يقول:

يا راكبا جسرة تطوي مناسمها / ملاءة البيد بالتقريب والجنب ((2-1190))

تقيد المغزل الادماء في صعد / وتطلح الكاسر الفتخاء في صبب ((2-1191))

تثني الرياح اذا مرت بغايتها / حسرى الطلائح بالغيطان والخرب

بلغ سلامي قبرا بالغري حوى / اوفى البرية من عجم ومن عرب

واجعل شعارك للّه الخشوع به / وناد خير وصي صنو خير نبي

اسمع ابا حسن ان الالى عدلوا / عن حكمك انقلبوا عن شر منقلب

ما بالهم نكبوا نهج النجاة وقد / وضحته واقتفوا نهجا من العطب ((2-1192))

ودافعوك عن الامر الذي اعتلقت / زمامه من قريش كف مغتصب

ظلت تجاذبها حتى لقد خرمت / خشاشها تربت من كف مجتذب ((2-1193))

وكان بالامس منها المستقيل فلم / ارادها اليوم لو لم يات بالكذب

وانت توسعه صبرا على مضض / والحلم احسن ما ياتي مع الغضب

حتى اذا الموت ناداه فاسمعه / والموت داع متى يدع امرءا يجب

حبا بها آخرا فاعتاض محتقبا ((2-1194)) / منه بافظع محمول ومحتقب

وكان اول من اوصى ببيعته / لك النبي ولكن حال من كثب

حتى اذا ثالث منهم تقمصها / وقد تبدل منها الجد باللعب

عادت كما بدئت شوهاء جاهلة / تجر فيها ذئاب اكلة الغلب

وكان عنها لهم في خم مزدجر / لما رقى احمد الهادي على قتب

وقال والناس من دان اليه ومن / ثاو لديه ومن مصغ ومرتقب

قم يا علي فاني قد امرت بان / ابلغ الناس والتبليغ اجدر بي

اني نصبت عليا هاديا علما / بعدي وان عليا خير منتصب

فبايعوك وكل باسط يده / اليك من فوق قلب عنك منقلب

عافوك لا مانع طولا ولا حصر / قولا ولا لهج بالغش والريب

وكنت قطب رحى الاسلام دونهم / ولا تدور رحى الا على قطب

ولاتماثلهم في الفضل مرتبة / ولا تشابههم في البيت والنسب

ان تلحظ القرن والعسال في يده / يظل مضطربا في كف مضطرب

وان هززت قناة ظلت توردها / وريد ممتنع في الروع مجتنب

ولا تسل حساما يوم ملحمة / الا وتحجبه في راس محتجب

كيوم خيبر اذ لم يمتنع زفر / عن اليهود بغير الفر والهرب

فاغضب المصطفى اذ جر رايته / على الثرى ناكصا يهوي على العقب

فقال اني ساعطيها غدا لفتى / يحبه اللّه والمبعوث منتجب

حتى غدوت بها جذلان تحملها / تلقاء ارعن من جمع العدى لجب ((2-1195))

جم الصلادم والبيض الصوارم و/ الزرق اللهاذم والماذي واليلب ((2-1196))

فالارض من لاحقيات مطهمة / والمستظل مثار القسطل الهدب

وعارض الجيش من نقع بوارقه / لمع الاسنة والهندية القضب

اقدمت تضرب صبرا تحته فغدا / يصوب مزنا ولو احجمت لم يصب

غادرت فرسانه من هارب فرق / او مقعص ((2-1197)) بدم الاوداج مختضب

لك المناقب يعيا الحاسبون بها / عدا ويعجز عنها كل مكتتب

كرجعة الشمس اذ رمت الصلاة وقد / راحت توارى عن الابصار بالحجب

ردت عليك كان الشهب ما اتضحت / لناظر وكان الشمس لم تغب

وفي براءة انباء عجائبها / لم تطو عن نازح يوما ومقترب

وليلة الغار لما بت ممتلئا / امنا وغيرك ملان من الرعب

ما انت الا اخو الهادي وناصره / ومظهر الحق والمنعوت في الكتب

وزوج بضعته الزهراء يكنفها ((2-1198)) / دون الورى وابو ابنائه‏ النجب

من كل مجتهد في اللّه معتضد / باللّه معتقد للّه محتسب

هادين للرشد ان ليل الضلال دجا / كانوا لطارقهم اهدى من الشهب

لقبت بالرفض لما ان منحتهم / ودي واحسن ما ادعى به لقبي

صلاة ذي العرش تترى كل آونة / على ابن فاطمة الكشاف للكرب

وابنيه من هالك بالسم مخترم / ومن معفر خد في الثرى ترب

والعابد الزاهد السجاد يتبعه / وباقر العلم داني غاية الطلب

وجعفر وابنه موسى ويتبعه البـ / ـر الرضا والجواد العابد الدئب ((2-1199))

والعسكريين والمهدي قائمهم / ذي‏الامر لابس‏اثواب الهدى القشب

من يملا الارض عدلا بعدما ملئت / جورا ويقمع اهل الزيغ والشغب

القائد البهم الشوس الكماة الى / حرب الطغاة على قب الكلا الشزب ((2-1200))

اهل الهدى لا اناس باع بائعهم / دين المهيمن بالدنيا وبالرتب

لو ان اضغانهم في النار كامنة / لاغنت النار عن مذك ومحتطب

يا صاحب الكوثر الرقراق زاخرة / ذد النواصب عن سلساله العذب

قارعت منهم كماة في هواك بما / جردت من خاطر او مقول ذرب

حتى لقد وسمت كلما جباههم / خواطري بمضاء الشعر والخطب

صحبت حبك والتقوى وقد كثرت / لي الصحاب فكانا خير مصطحب

فاستجل من خاطر العبدي آنسة / طابت ولو جاوزتك اليوم لم تطب

جاءت تمايل في ثوبي حيا وهدى / اليك حالية بالفضل والادب

اتعبت نفسي في مدحيك عارفة / بان راحتها في ذلك التعب

وذكر ابن شهرآشوب في المناقب ((2-1201)) (1/181) طبع ايران للعبدي قوله:

ما لعلي سوى اخيه / محمد في الورى نظير

فداه اذ اقبلت قريش / عليه في فرشه الامير

وافاه في خم وارتضاه / خليفة بعده وزير