(47) الملك الصالح

  الغدير

(47) الملك الصالح

ولد (495)

استشهد (556)

1

سقى الحمى ومحلا كنت اعهده / حيا بحور بصوب المزن اجوده

فان دنا الغيث واستسقت مرابعه / ريا فدمعي بالتسكاب ينجده

ويقول فيها:

يا راكب الغي دع عنك الضلال / فه ذا الرشد بالكوفة الغراء مشهده

من ردت الشمس من بعد المغيب له / فادرك الفضل والاملاك تشهده

ويوم خم وقد قال النبي له / بين الحضور وشالت عضده يده

من كنت مولى له هذا يكون له / مولى اتاني به امر يؤكده

من كان يخذله فاللّه يخذله / او كان يعضده فاللّه يعضده

والباب لما دحاه وهو في سغب / من الصيام وما يخفى تعبده

وقلقل الحصن فارتاع اليهود له / وكان اكثرهم عمدا يفنده

نادى باعلى السما جبريل ممتدحا / هذا الوصي وهذا الطهر احمده

وفي الفرات حديث اذ طغى فاتى / كل اليه لخوف الهلك يقصده

فقال للماء غض طوعا فبان لهم / حصباؤه حين وافاه يهدده ((4-1035))

2

وله من قصيدة يوجد منها (57) بيتا يمدح بها امير المؤمنين (ع):

وفي مواقف لا يحصى لها عدد / ما كان فيها برعديد ولا نكل

كم كربة لاخيه المصطفى فرجت / به وكان رهين الحادث الجلل

كم بين من كان قد سن الهروب ومن / في الحرب ان زالت الاجبال لم يزل

في هل اتى بين الرحمن رتبته / في جوده فتمسك يا اخي بهل

علي قال اسالوني كي ابين لكم علمـ / ـي وغير علي ذاك لم يقل

بل قال لست بخير اذ وليتكم / فقوموني فاني غير معتدل

ان كان قد انكر الحساد رتبته / فقد اقر له بالحق كل ولي

وفي الغدير له الفضل الشهير بما / نص النبي له في مجمع حفل

3

قال من قصيدة ذات (44) بيتا، اولها:

لا تبك للجيرة السارين في الظعن / ولا تعرج على الاطلال والدمن

فليس بعد مشيب الراس من غزل / ولا حنين الى الف ولا سكن

وتب الى اللّه واستشفع بخيرته / من خلقه ذي الايادي البيض والمنن

محمد خاتم الرسل الذي سبقت / به بشارة قس وابن ذي يزن

ويقول فيها:

فاجعله ذخرك في الدارين معتصما / له وبالمرتضى الهادي ابي الحسن

وصيه ومواسيه وناصره على / اعاديه من قيس ومن يمن

اوصى النبي اليه لا الى احد / سواه في خم والاصحاب في علن

فقال هذا وصيي والخليفة من / بعدي وذو العلم بالمفروض والسنن

قالوا سمعنا فلما ان قضى غدروا / والطهر احمد ما واروه في الجبن

4

وله من قصيدة (27) بيتا:

انا من شيعة الامام علي / حرب اعدائه وسلم الولي

انا من شيعة الامام الذي ما / مال في عمره لفعل دني

انا عبد لصاحب الحوض ساقي / من توالى فيه بكاس روي

انا عبد لمن ابان لنا المشكل / فارتاض كل صعب ابي

والذي كبرت ملائكة اللّه له / عند صرعة العامري

الامام الذي تخيره اللّه / بلا مرية اخا للنبي

قسما ما وقاه بالنفس لما با / ت في الفرش عنه غير علي

ولعمري اذ حل في يوم خم / لم يكن موصيا لغير الوصي

5

وله من قصيدة ذات (41) بيتا مطلعها:

ما كان اول تائه بجماله / بدر منال البدر دون مناله

متباين فالعدل من اقواله / ليغرنا والجور من افعاله

صرع الفؤاد بسحر طرف فاتر / حتى دنا فاصابه بنباله

متعود للرمي حاجبه غدا / من قسيه واللحظ بعض نصاله

ما بلبل الاصداغ فوق عذاره / الا انطوى قلبي على بلباله

يبغي مغالطة العيون بها لكي / يخفي عقاربه مدب صلاله

ويظل من ثقل الغلالة يشتكي / ما يشتكيه القلب من اغلاله

جعل السهاد رقيب عيني في الدجى / كي لا ترى في النوم طيف خياله

وحفظت في يدي اليمين وداده / جهدي وضيع مهجتي بشماله

واباح حسادي موارد سمعه / وحميت ورد السمع عن عذاله

اغراه تانيسي له بنفاره عني / واذلالي بفرط دلاله

ولربما عاتبته في قول لي قولا / يكذبه بفتح فعاله

كمعاشر اخذ النبي عهودهم / واستحسنوا الغدر الصراح بآله

خانوه في امواله وزروا على / افعاله وعصوه في اقواله

هذا امير المؤمنين ولم يكن / في عصره من حاز مثل خصاله

العلم عند مقاله والجود حيـ / ـن نواله والباس يوم نزاله

واخوه من دون الورى وامينه / قدما على المخفي من احواله

وصاهم بولاية فكانما / وصاهم بخلافه وقتاله

واستنقصوا الدين الحنيف بكتمهم / يوم الغدير وكان يوم كماله

اخذنا هذه القصائد من كتاب الرائق لسيدنا العلامة السيد احمد العطار، وقد ذكر فيه‏شطرا مهما من شعر الملك الصالح في العترة الطاهرة، ولعله جل ما فيهم.

الشاعر

ابو الغارات الملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين طلائع بن رزيك بن الصالح‏الارمني ((4-1036)) اصله من الشيعة الامامية في العراق، كما في اعلام الزركلي ((4-1037)) .

وهو من اقوام جمع اللّه سبحانه لهم الدنيا والدين، فحازوا شرف الدارين، وحبوابالعلم الناجع والامرة العادلة، بينا هو فقيه بارع كما في خواص العصر الفاطمي،واديب شاعر مجيد كما طفحت به المعاجم، فاذا به ذلك الوزير العادل تزدهي القاهرة‏بحسن سيرته، وتعيش الامة المصرية بلطف شاكلته، وتزدان الدولة الفاطمية باخذه‏بالتدابير اللازمة في اقامة الدولة، وسياسة الرعية، ونشر الامن، وادامة السلام، وكان‏كما قال الزركلي في الاعلام وزيرا عصاميا يعد من الملوك، ولقب بالملك ((4-1038)) الصالح،وقد طابق هذا اللفظ معناه كما ينبئك عنه تاريخه المجيد، فلقد كان صالحا بعلمه الغزيروادبه الرائق، صالحا بعدله الشامل وورعه الموصوف، صالحا بسياسته المرضية‏وحسن مداراته مع الرعية، صالحا بسيبه الهامر ونداه الوافر، صالحا بكل فضائله‏وفواضله دينية ودنيوية، وقبل هذه كلها تفانيه في ولاء ائمة الدين (ع) ونشر مثرهم‏ودفاعه عنهم بفمه وقلمه ونظمه ونثره، وكان يجمع الفقهاء ويناظرهم في الامامة‏والقدر، وكان في نصر التشيع كالسكة المحماة، كما في الخطط ((4-1039)) والشذرات ((4-1040)) .

وله كتاب الاعتماد ((4-1041)) في الرد على اهل العناد، يتضمن امامة امير المؤمنين(ع) والكلام‏على الاحاديث الواردة فيها، وديوانه مجلدان فيه كل فن من الشعر، وقد شرح سعيدبن مبارك النحوي الكبير المتوفى سنة (569) بيتا من شعر المترجم في عشرين كراسا،وكان الادباء يزدلفون الى دسته كل ليلة ويدونون شعره، والعلماء يفدون اليه من كل فج فلا يخيب امل آمل منهم، وكان يحمل الى العلويين في المشاهدالمقدسة كل سنة اموالا جزيلة، وللاشراف من اهل الحرمين ما يحتاجون اليه‏من‏كسوة وغيرها حتى الواح الصبيان التي يكتب فيها والاقلام وادوات الكتابة.ووقف ناحية المقس ((4-1042)) لان يكون ثلثاها على الاشراف من بني الحسنين السبطين‏الامامين(ع)، وتسعة قراريطمنها على اشراف المدينة النبوية المنورة، ((4-1043)) وجعل‏قيراطا على مسجد امين الدولة، واوقف بلقس بالقليوبية وبركة الحبش ((4-1044)) ، وجددالجامع بالقرافة الكبرى، وبنى الجامع الذي على باب زويلة بظاهر القاهرة‏ويسمى‏بجامع الصالح، ولم يترك غزو الافرنج مدة حياته في البر والبحر، فكانت بعوثه‏اليهم تترى في كل سنة ((4-1045)) ، ولم يزل له صدر الدست وذرى الفخر ونفوذ الامروعرش الملك حتى اختار اللّه تعالى له على ذلك كله الفوز بالشهادة، وقتل غيلة في‏دهليز قصره سنة (556) يوم الاثنين (19) شهر الصيام، ودفن في القاهرة بدارالوزارة، ثم نقله ولده العادل الى القرافة الكبرى.

كلمات حول المترجم:

1 قال ابن الاثير في الجزء الحادي عشر من تاريخه الكامل ((4-1046)) (ص‏103): في هذه‏السنة يعني سنة (556) في شهر رمضان قتل الملك الصالح وزير العاضد العلوي‏صاحب مصر، وكان سبب قتله انه تحكم في الدولة التحكم العظيم، واستبد بالامروالنهي وجباية الاموال اليه لصغر العاضد، ولانه هو الذي ولاه ووتر الناس، فانه‏اخرج كثيرا من اعيانهم وفرقهم في البلاد ليامن وثوبهم عليه، ثم انه زوج ابنته من العاضد فعاداه ايضا الحرم من القصر، فارسلت عمة العاضد الاموال الى الامراءالمصريين ودعتهم الى قتله، وكان اشدهم عليه في ذلك انسان يقال له ابن الراعي،فوقفوا له في دهليز القصر، فلما دخل ضربوه بالسكاكين على دهش فجرحوه‏جراحات مهلكة، الا انه حمل الى داره وفيه حياة، فارسل الى العاضد يعاتبه على‏الرضا بقتله مع اثره في خلافته، فاقسم العاضد انه لا يعلم بذلك ولم يرض به. فقال : ان كنت بريئا فسلم عمتك الي حتى انتقم منها، فامر باخذها فارسل اليها فاخذهاقهرا واحضرت عنده فقتلها ووصى بالوزارة لابنه رزيك ولقب العادل، فانتقل الامراليه بعد وفاة ابيه. وللصالح اشعار حسنة بليغة تدل على فضل غزير، فمنها في‏ الافتخار:

ابى اللّه الا ان يدوم لنا الدهر / ويخدمنا في ملكنا العز والنصر

علمنا بان المال تفنى الوفه / ويبقى لنا من بعده الاجر والذكر

خلطنا الندى بالباس حتى كاننا / سحاب لديه البرق والرعد والقطر

قرانا اذا رحنا الى الحرب مرة / قرانا ومن اضيافنا الذئب والنسر

كما اننا في السلم نبذل جودنا / ويرتع في انعامنا العبد والحر

وكان الصالح كريما فيه ادب وله شعر جيد، وكان لاهل العلم عنده اتفاق ويرسل اليهم‏العطاء الكثير، بلغه ان الشيخ ابا محمد بن الدهان النحوي البغدادي المقيم بالموصل قدشرح بيتا من شعره، وهو هذا:

تجنب سمعي ما يقول العواذل / واصبح لي شغل من الغزو شاغل

فجهز اليه هدية سنية ليرسلها اليه فقتل قبل ارسالها، وبلغه ايضا ان انسانا من اعيان‏الموصل قد اثنى عليه بمكة فارسل اليه كتابا يشكره ومعه هدية، وكان الصالح اماميا لم‏يكن على مذهب العلويين المصريين، ولما ولي العاضد الخلافة وركب سمع الصالح‏ضجة عظيمة، فقال: ما الخبر ؟ فقيل: انهم يفرحون. فقال: كاني بهؤلاء الجهلة وهم‏ يقولون: ما مات الاول حتى استخلف هذا. وما علموا انني كنت من ساعة استعرضهم ‏استعراض الغنم. قال عمارة ((4-1047)) : دخلت على الصالح قبل قتله بثلاثة ايام فناولني‏قرطاسا فيه بيتان من شعر وهما:

نحن في غفلة ونوم وللمو / ت عيون يقظانة لا تنام

قد رحلنا الى الحمام سنينا / ليت شعري متى يكون الحمام

فكان آخر عهدي به. وقال عمارة ايضا: ومن عجيب الاتفاق انني انشدت ابنه قصيدة اقول فيها:

ابوك الذي تسطو الليالي بحده / وانت يمين ان سطا وشمال

لرتبته العظمى وان طال عمره / اليك مصير واجب ومنال

تخالصك اللحظ المصون ودونها / حجاب شريف لا انقضى وحجال

فانتقل الامر اليه بعد ثلاثة ايام.

2 وقال ابن خلكان في تاريخه ((4-1048)) (1/259): دخل الصالح الى القاهرة وتولى الوزارة‏في ايام الفائز، واستقل بالامور وتدبير احوال الدولة، وكان فاضلا محبا لاهل‏الفضائل، سمحا في العطاء، سهلا في اللقاء، جيد الشعر، ومن شعره:

كم ذا يرينا الدهر من احداثه / عبرا وفينا الصد والاعراض

ننسى الممات وليس يجري ذكره / فينا فتذكرنا به الامراض

ومنه ايضا:

ومهفهف ثمل القوام سرت الى / اعطافه النشوات من عينيه

ماضي اللحاظ كانما سلت يدي / سيفي غداة الروع من جفنيه

قد قلت اذ خط العذار بمسكه / في خده الفيه لا لاميه

ما الشعر دب بعارضيه وانما / اصداغه نفضت على خديه

الناس طوع يدي وامري نافذ / فيهم وقلبي الان طوع يديه

فاعجب بسلطان يعم بعدله / ويجور سلطان الغرام عليه

واللّه لولا اسم الفرار وانه / مستقبح لفررت منه اليه

وانشده لنفسه بمصر:

مشيبك قد نضا صبغ الشباب / وحل الباز في وكر الغراب

تنام ومقلة الحدثان يقظ‏ى / وما ناب النوائب عنك ناب

وكيف بقاء عمرك وهو كنز / وقد انفقت منه بلا حساب

وكان المهذب عبداللّه بن اسعد الموصلي نزيل حمص قد قصده من الموصل ومدحه‏بقصيدته الكافية التي اولها:

اما كفاك تلاقي في تلاقيكا / ولست تنقم الا فرط حبيكا

وفيم تغضب ان قال الوشاة سلا / وانت تعلم اني لست اسلوكا

لا نلت وصلك ان كان الذي زعموا / ولا شفى ظمئي جود ابن رزيكا

وهي من نخب القصائد.

3 قال المقريزي في الخطط ((4-1049)) (4/81 83): زار الملك الصالح مشهد الامام علي بن‏ابي طالب (رضى‏ ا… عنه) في جماعة من الفقراء، وامام مشهد علي (رضى‏ا…عنه)يومئذالسيد ابن معصوم ((4-1050)) ، فزار طلائع واصحابه وباتوا هنالك، فراى السيد في‏منامه الامام صلوات اللّه عليه يقول له: قد ورد عليك الليلة اربعون فقيرا من‏جملتهم رجل يقال له: طلائع بن رزيك من اكبر محبينا، فقل له: اذهب فانا قد وليناك‏مصر. فلما اصبح امر من ينادي: من فيكم اسمه طلائع بن رزيك ؟ فليقم الى السيد ابن‏معصوم. فجاء طلائع الى السيد وسلم عليه فقص عليه رؤياه، فرحل الى مصر واخذ امره في‏الرقي، فلما قتل نصر بن عباس الخليفة الظافر اسماعيل استثارت نساء القصر لاخذثاراته بكتاب في طيه شعورهن، فحشد طلائع الناس يريد النكبة بالوزير القاتل، فلماقرب من القاهرة فر الرجل ودخل طلائع المدينة بطمانينة وسلام، فخلعت عليه‏خلائع الوزارة، ولقب بالملك الصالح، فارس المسلمين، نصير الدين، فنشر الامن‏واحسن السيرة. ثم ذكر حديث قتله ((4-1051)) ، وقال: كان شجاعا كريما جوادا فاضلامحبالاهل الادب جيد الشعر رجل وقته فضلا وعقلا وسياسة وتدبيرا، وكان مهابا في‏شكله، عظيما في سطوته، وجمع اموالا عظيمة، وكان محافظا على الصلوات فرائضهاونوافلها، شديد المغالاة في التشيع، صنف كتابا سماه الاعتماد في الرد على اهل العناد،جمع له الفقهاء وناظرهم عليه وهو يتضمن امامة علي بن ابي طالب (ع)، وله شعركثير يشتمل على مجلدين في كل فن، فمنه في اعتقاده:

يا امة سلكت ضلالا بينا / حتى استوى اقرارها وجحودها

قلتم الا ان المعاصي لم تكن / الا بتقدير الاله وجودها

لو صح ذا كان الاله بزعمكم / منع الشريعة ان تقام حدودها

حاشا وكلا ان يكون الهنا / ينهى عن الفحشاء ثم يريدها

وله قصيدة سماها الجوهرية في الرد على القدرية. ثم قال: ويروى انه لما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها قال: هذه الليلة ضرب في‏مثلها الامام امير المؤمنين (ع) وامر بقراءة مقتله، واغتسل وصلى مائة وعشرين ركعة‏احيا بها ليله، وخرج ليركب فعثر وسقطت عمامته، واضطرب لذلك وجلس في‏دهليز دار الوزارة، فاحضر ابن الصيف، وكان يلف عمائم الخلفاء والوزراء وله‏على‏ذلك الجاري الثقيل، ليصلح عمامته، وعند ذلك قال له رجل: ان هذا الذي جرى‏يتطير منه، فان راى مولانا ان يؤخر الركوب فعل. فقال: الطيرة من الشيطان وليس الى التاخير سبيل. ثم ركب فكان من امره ما كان.

وقال ((4-1052)) في (2/284): قال ابن عبدالظاهر: مشهد الامام الحسين صلوات اللّه عليه آقد ذكرنا ان طلائع بن رزيك المنعوت بالصالح كان قد قصد نقل الراس الشريف‏من عسقلان ((4-1053)) لما خاف عليها من الفرنج، وبنى جامعه خارج باب زويلة ليدفنه به‏ويفوز بهذا الفخار، فغلبه اهل القصر على ذلك وقالوا: لا يكون ذلك الا عندنا فعمدواالى هذا المكان وبنوه له ونقلوا الرخام اليه، وذلك في خلافة الفائز على يد طلائع في ‏سنة تسع واربعين وخمس مائة.

وسمعت من يحكي حكاية يستدل بها على بعض شرف هذا الراس الكريم المبارك،وهي ان السلطان الملك الناصر (ره) لما اخذ هذا القصر، وشي اليه بخادم له قدر في‏الدولة المصرية وكان بيده زمام القصر وقيل له: انه يعرف الاموال التي بالقصروالدفائن، فاخذ وسئل فلم يجب بشي‏ء وتجاهل، فامر صلاح الدين نوابه بتعذيبه، فاخذه متولي العقوبة وجعل على راسه خنافس وشد عليها قرمزية، وقيل:ان هذه اشد العقوبات، وان الانسان لا يطيق الصبر عليها ساعة الا تنقب دماغه‏وتقتله، ففعل ذلك به مرارا وهو لا يتاوه وتوجد الخنافس ميتة، فعجب من ذلك‏واحضره وقال له: هذا سر فيك ولا بد ان تعرفني به. فقال: واللّه ما سبب هذا الااني‏لما وصلت راس الامام الحسين حملتها. قال: واي سر اعظم من هذا. وراجع في شانه‏فعفا عنه. انتهى.

4 وقال الشعراني في مختصر تذكرة القرطبي ((4-1054)) (ص‏121): قد ثبت ان طلائع بن‏رزيك الذي بنى المشهد بالقاهرة، نقل الراس الى هذا المشهد بعد ان بذل في نقلها نحو اربعين الف دينار، وخرج هو وعسكره فتلقاها من خارج مصرحافيامكشوف الراس هو وعسكره، وهو في برنس حرير اخضر في القبر الذي هوفي المشهد، موضوعة على كرسي من خشب الابانوس، ومفروش هناك نحو نصف‏اردب من الطيب كما اخبرني بذلك خادم المشهد، الى ان قال في (ص‏122): فزر يااخي هذا المشهد بالنية الصالحة ان لم يكن عندك كشف، فقول الامام القرطبي: ان دفن‏الراس في مصر باطل. صحيح في ايام القرطبي فان الراس انما نقلها طلائع بن رزيك‏بعد موت القرطبي.

قال الاميني: هذا التصحيح لقول القرطبي يكشف عن جهل الشعراني بترجمة القرطبي‏وطلائع، وقد خفي عليه ان‏القرطبي توفي سنة(671) بعد وفاة طلائع الملك الصالح‏بمائة وخمس عشرة سنة، فانه توفي سنة(556) ونطفة القرطبي لم تنعقد بعد.

ثم مشهد راس الحسين الذي بناه طلائع احترق سنة (740) فاعيد بناؤه مرارا،واخيرا اقيم في جواره جامع، حتى اذا كانت ايام الامير عبدالرحمن كخيا احد امراءالمماليك فاعيد بناء المشهد الحسيني في اواخر القرن الماضي للميلاد، وبعد ذلك اعيدبناؤه برمته في ايام الخديوي السابق، ولم يبق من البناء القديم الا القبة المغطية لمقام‏الامام، فاصبح على ما نشاهده الان، وهو الجامع المعروف بجامع سيدنا الحسين ((4-1055)) .

ولادته ووفاته، مدائحه ومراثيه

ولد الملك الصالح سنة خمس وتسعين واربعمائة، ومدحه الفقيه عمارة اليمني الاتي ذكره‏بقصائد توجد في كتابه النكت العصرية ((4-1056)) منها:

دعوا كل برق شمتم غير بارق / يلوح على الفسطاط صادق بشره

وزوروا المقام الصالحي فكل من / على الارض ينسى ذكره عند ذكره

ولا تجعلوا مقصودكم طلب الغنى / فتجنوا على مجد المقام وفخره

ولكن سلوا منه العلى تظفروا بها / فكل امرى‏ء يرجى على قدر قدره

ومدحه في شعبان سنة (505) بقصيدة منها:

قصدتك من ارض الحطيم قصائدي / حادي شراها سنة وكتاب

ان تسالا عما لقيت فانني / لا مخفق املي ولا كذاب

لم انتجع ثمد النطاف ولم اقف / بمذانب وقفت بها الاذناب

وقال يمدحه:

اعندك ان وجدي واكتئابي / تراجع مذ رجعت الى اجتنابي

وان الهجر احدث لي سلوا / يسكن برده حر التهابي

وان الاربعين اذا تولت / بريعان الصبا قبح التصابي

ولو لم ينهني شيب نهاني / صباح الشيب في ليل الشباب

وايام لها في كل وقت / جنايات تجل عن العتاب

اقضيها وتحسب من حياتي / وقد انفقتهن بلا حساب

وقد حالت بنو رزيك بيني / وبين الدهر بالمنن الرغاب

ومنها:

ولولا الصالح انتاش القوافي / لكان الفضل مجتنب الجناب

وكنت وقد تخيره رجائي / كمن هجر السراب الى الشراب

ولم يخفق بحمد اللّه سعيي / الى مصر ولا خاب انتخابي

ولكن زرت ابلج يقتضيه / نداه عمارة الامل الخراب

ومنها:

اقمت الناصر ((4-1057)) المحيي فاحيى / رسوما كن كالرسم اليباب

وبث العدل في الدنيا فاضحى / قطيع الشاء يانس بالذئاب

وانت شهاب حق وهو منه / بمنزلة الضياء من الشهاب

سعى مسعاك في كرم وباس / وشب على خلائقك العذاب

فاصبح معلم الطرفين لما / حوى شرف انتساب واكتساب

وصنت الملك من عزمات بدر / بميمون النقيبة والركاب

باورع لم يزل في كل ثغر / زعيم القب مضروب القباب

مخوف الباس في حرب وسلم / وحد السيف يخشى في القراب

وقال يمدحه بقصيدة اولها:

اذا قدرت على العلياء بالغلب / فلا تعرج على سعي ولا طلب

واخطب بالسنة الاغماد ما عجزت / عن نيله السن الاشعار والخطب

ويقول فيها:

القى الكفيل ابو الغارات كلكله / على الزمان وضاعت حيلة النوب

وداخلت انفس الايام هيبته / حتى استرابت نفوس الشك والريب

بث الندى والردى زجرا وتكرمة / فكل قلب رهين الرعب في الرعب

فما لحامل سيف او مثقفة / سوى التحمل بين الناس من ارب

لما تمرد بهرام واسرته / جهلا وراموا قراع النبع بالغرب

صدعت بالناصر المحيي زجاجتهم / وللزجاجة صدع غير منشعب

اسرى‏ اليهم ‏ولو اسرى ‏الى ‏الفلك / ‏الاعلى لخافت قلوب الانجم الشهب

في ليلة قدحت زرق النصال بها / نارا تشب باطراف القنا الاشب

ظنوا الشجاعة تنجيهم فقارعهم / ابو شجاع قريع المجد والحسب

سقوا باسكر سكرا لا انقضاء له / من قهوة الموت لا من قهوة العنب

ومنها:

للّه عزمة محيي الدين كم تركت / بتربة الحي من خد امرى‏ء ترب

سما اليهم سمو البدر تصحبه / كواكب من سحاب النقع في حجب

في فتية من بني رزيك تحسبهم / عن جانبيه رحى دارت على قطب

وقال يمدحه بقصيدة منها:

هل القلب الا بضعة يتقلب / له خاطر يرضى مرارا ويغضب

ام النفس الا وهدة مطمئنة / تفيض شعاب الهم منها وتنضب

فلا تلزمن الناس غير طباعهم / فتتعب من طول التعاب ويتعبوا

فانك ان كشفتهم ربما انجلى / رمادهم من جمرة تتلهب

فتاركهم ما تاركوك فانهم / الى الشر مذ كانوا من الخير اقرب

ولا تغترر منهم بحسن بشاشة / فاكثر ايماض البوارق خلب

واصغ الى ما قلته تنتفع به / ولا تطرح نصحي فاني مجرب

فما تنكر الايام معرفتي بها / ولا انني ادرى بهن وادرب

واني لاقوام جذيل محكك / واني لاقوام عذيق مرجب

عليم بما ترضى المروءة والتقى / خبير بما آتي وما اتجنب

حلبت افاويق الزمان براحة / تدر بها اخلافه حين تحلب

وصاحبت هذا الدهر حتى لقد غدت / عجائبه من خبرتي تتعجب

ودوخت اقطار البلاد كانني / الى الريح اعزى او الى الخضر انسب

وعاشرت اقواما يزيدون كثرة / على الالف او عد الحصى حين يحسب

فما راقني في روضهم قط مرتع / ولا شاقني في وردهم قط مشرب

تراني واياهم فريقين كلنا / بما عنده من عزة النفس معجب

فعندهم دنيا وعندي فضيلة / ولا شك ان الفضل اعلى واغلب

على ان ما عندي يدوم بقاؤه / علي ويفنى المال عنهم ويذهب

اناس مضى صدر من العمر عندهم / اصعد ظني فيهم واصوب

رجوت بهم نيل الغنى فوجدته / كما قيل في الامثال عنقاء مغرب

وكسل عزم المدح بعد نشاطه / ندى ذمه عندي من المدح اوجب

كان القوافي حين تدعى لشكرهم / على الجمر تمشي او على‏ الشوك تسحب

افوه بحق كلما رمت ذمهم / وما غير قول الحق لي قط مذهب

واصدق الا ان اريد مديحهم / فاني على حكم الضرورة اكذب

ولو علموا صدق المدائح فيهم / لكانت مساعيهم تهش وتطرب

ولكن دروا ان الذي جاء مادحا / بغير الذي فيهم يسب ويثلب

وما زال هذا الامر دابي ودابهم / اغالب لومي فيهم وهو اغلب

الى ان اذلتني الليالي واعتبت / وما خلتها بعد الاساءة تعتب

فهاجرت نحو الصالح الملك هجرة / غدت سببا للامن وهو المسبب

وقال يمدحه من قصيدة:

هي البدر من سنة البدر املح / وغرتها من غرة الصبح اصبح

منعمة تسبي العقول بصورة / الى مثلها لب الجوانح يجنح

كان الظباء العفر يحكين جيدها / ومقلتها في حين ترنو وتسنح

كان اهتراز الغصن من فوق ردفها / هضيم باعلى رملة يترنح

تعلمت من حبي لها عزة الهوى / وقد كنت فيه قبلها اتسمح

وهيج نار الوجد والشوق قولها / احتى الى الجوزاء طرفك يطمح

فلا جفن الا ماؤه ثم يسفح / ولا نار الا زندها ثم يقدح

وما علمت اني اذا شفني الهوى / اليها بدعوى الصبر لا اتبجح

وان اعترافي بالتاخر حيث لا / يقدمني فضل اجل وارجح

الم تر فضل الصالح الملك لم يدع / على الارض من يثني عليه ويمدح

كان مساعي جملة الخلق جملة / غدت بمساعيه الحميدة تشرح

تجمع فيه ما تفرق في الورى / على انه اسنى واسمى واسمح

يرجى الندى منه فيغني ويسمح / ويخشى الردى منه فيعفو ويصفح

له كل يوم منة مستجدة / يضوع جميل الذكر منها وينفح

وقال يمدحه من قصيدة:

من كان لا يعشق الاجياد والحدقا / ثم ادعى لذة الدنيا فما صدقا

في العشق معنى لطيف ليس يعرفه / من البرية الا كل من عشقا

لا خفف اللّه عن قلبي صبابته / للغانيات ولا عن طرفي الارقا

ويقول فيها:

لو كنت املك روحي وارتضيت بها / بذلتها لك لا زورا ولا ملقا

وانما الصالح الهادي تملكها / بفيض جود رعى آماله وسقى

واقتادها الحظ حتى جاورت ملكا / تمسي ملوك الليالي عنده سوقا

وقال يمدحه وولده واخاه فارس المسلمين:

ابيض مجردة ام عيون / تسل واجفانهن الجفون

عجبت لها قضبا باتره

تصول بها المقل الفاتره

فتغدو لارواحناواتره

ظباء فتكن باسد العرين / وغائرة خرجت من كمين

اذا ما هززن رماح القدود

حمين النفوس لذيذ الورود

حياض ‏اللمى ‏ورياض‏ الخدود

فلا تطمعنك تلك الغصون / فان كثيب نقاها مصون

وفيهن فتانة لم تزل

اوامر مقلتها تمتثل

ومن اجل سلطانها في المقل

تقول لها اعين الناظرين / اذا ما رنت ما الذي تامرين

منعمة ردفها مخصب

وما اهتز من‏خصرها مجدب

مقسمة كلها يعجب

فجسم جرى فيه ماء معين / وقلب غدا صخرة لا تلين

اما وعلى الصالح الاوحد

ردى المعتدي وندى المجتدي

وجعد العقوبة سبط اليد

ومن نصر العترة الطاهرين / ونعم النصير لهم والمعين

لقد شرفت مصر والقاهرة

بايام دولته القاهرة

واصبح للدولة الطاهرة

بعزم ابن رزيك فتح مبين / وعزم ابنه ناصر الناصرين

اذا ما بدا الملك الناصر

بدت شيم ما لها حاصر

يطول بها الامل القاصر

كريم السجية طلق الجبين / برى اللّه كلتا يديه يمين

فتى شاو همته لا ينال

فماذا عسى في علاه يقال

وقد حاز انهى صفات الكمال

وخوله اللّه دنيا ودين / واصخى له كل خلق يدين

فلا زال ظل ابيه مديد

مدى الدهر في دولة لا تميد

وبلغ في نفسه ما يريد

واخوته السادة الاكرمين / وفي عمهم فارس المسلمين

وقال يمدح الصالح ويرثي اهل البيت (ع):

شان الغرام اجل ان يلحاني / فيه وان كنت الشفيق الحاني

انا ذلك الصب الذي قطعت به / صلة الغرام مطامع السلوان

ملئت زجاجة صدره بضميره / فبدت خفية شانه للشاني

غدرت بموثقها الدموع فغادرت / سري اسيرا في يد الاعلان

عنفت اجفاني فقام بعذرها / وجد يبيح ودائع الاجفان

ومنها:

يا صاحبي وفي مجانبة الهوى / راي الرشاد فما الذي تريان

بي ما يذود عن التسبب اوله / ويزيل ايسره جنون جناني

قبضت على كف الصبابة سلوة / تنهى النهى عن طاعة العصيان

امسي وقلبي بين صبر خاذل / وتجلد قاص وهم دان

قد سهلت حزن الكلام لنادب / آل الرسول نواعب الاحزان

فابذل مشايعة اللسان ونصره / ان فات نصر مهند وسنان

واجعل حديث بني الوصي وظلمهم / تشبيب شكوى الدهر والخذلان

غصبت امية ارث آل محمد / سفها وشنت غارة الشنآن

وغدت تخالف في الخلافة اهلها / وتقابل البرهان بالبهتان

لم تقتنع احلامها بركوبها / ظهر النفاق وغارب العدوان

وقعودهم في رتبة نبوية / لم يبنها لهم ابو سفيان

حتى اضافوا بعد ذلك انهم / اخذوا بثار الكفر في الايمان

فاتى زياد في القبيح زيادة / تركت يزيد يزيد في النقصان

حرب بنو حرب اقاموا سوقها / وتشبهت بهم بنو مروان

لهفي على النفر الذين اكفهم / غيث الورى ومعونة اللهفان

اشلاؤهم مزق بكل ثنية / وجسومهم صرعى بكل مكان

مالت عليهم بالتمالئ امة / باعت جزيل الربح بالخسران

دفعوا عن الحق الذي شهدت لهم / بالنص فيه شواهد القرآن

ما كان اولاهم به لو ايدوا / بالصالح المختار من غسان

انساهم المختار صدق ولائه / كم اول اربى عليه الثاني

وقضى شاعرنا الملك الصالح شهيدا يوم الاثنين تاسع عشر من شهر رمضان سنة‏ست وخمسين وخمسمائة، ورثاه الفقيه عمارة اليمني بقصيدة اولها:

افي اهل ذا النادي عليم اسائله / فاني لما بي ذاهب اللب ذاهله

سمعت حديثا احسد الصم عنده / ويذهل واعيه ويخرس قاتله ((4-1058))

فهل من جواب يستغيث به المنى / ويعلو على حق المصيبة باطله

وقد رابني من شاهد الحال انني / ارى الدست منصوبا وما فيه كافله

فهل غاب عنه واستناب سليله / ام اختار هجرا لا يرجى تواصله

فاني ارى فوق الوجوه كآبة / تدل على ان الوجوه ((4-1059)) ثواكله

ويقول فيها:

دعوني فما هذا اوان بكائه / سياتيكم طل البكاء ووابله

ولا تنكروا حزني عليه فانني / تقشع عني وابل كنت آمله

ولم لا نبكيه ((4-1060)) ونندب فقده / واولادنا ايتامه وارامله

فيا ليت شعري بعد حسن فعاله / وقد غاب عنا ما بنا اللّه فاعله

ايكرم مثوى ضيفكم وغريبكم / فيمكث ام تطوى ببين مراحله

ومنها:

فيا ايها الدست الذي غاب صدره / فماجت بلاياه وهاجت بلابله

عهدت بك الطود الذي كان مفزعا / اذا نزلت بالملك يوما نوازله

فمن زلزل الطود الذي ساخ في الثرى / وفي كل ارض خوفه وزلازله

ومن سد باب الملك والامر خارج / الى سائر الاقطار منه وداخله

ومن عوق الغازي المجاهد بعدما / اعدت لغزو المشركين جحافله

ومن اكره الرمح الرديني فالتوى / وارهقه حتى تحطم عامله

ومن كسر العضب المهند فاغتدى / واجفانه مطروحة وحمائله

ومن سلب الاسلام حلية جيده / الى ان تشكى وحشة الطرق عاطله

ومن اسكت الفضل الذي كان فضله / خطيبا اذا التفت عليه محافله

وما هذه الضوضاء من بعد هيبة / اذا خامرت جسما تخلت مفاصله

كان ابا الغارات لم ينش غارة / يريك سواد الليل فيها قساطله

ولا لمعت بين العجاج نصوله / ولا طرزت ثوب الفجاج مناصله

ولا سار في عالي ركابيه موكب / ينافس فيه فارس الخيل راجله

ولا مرحت فوق الدروع يراعه / كما مرحت تحت السروج صواهله

ولاقسمت الحاظه بين مخلص / جميل السجايا او عدو يجامله

ولا قابل المحراب والحرب عاملا / من الباس والاحسان ما اللّه قابله

تعجبت من فعل الزمان بنفسه / ولا شك الا انه جن عاقله

بمن تفخر الايام بعد طلائع / ولم يك في ابنائها من يماثله

اتنزل بالهادي الكفيل صروفها / وقد خيمت فوق السماك منازله

وتسعى المنايا منه في مهجة امرى‏ء / سعت همم الاقدار فيما تحاوله

ورثاه بقصيدة اخرى منها:

تنكد بعد الصالح الدهر فاغتدت / مجالس ايامي وهن غيوب

ايجدب خدي من ربيع مدامعي / وربعي من نعمى يديه خصيب

وهل عنده ان الدخيل من الجوى / مقيم بقلبي ما اقام عسيب

وان برقت سني لذكر حكاية / فان فؤادي ما حييت كئيب

ورثاه بقصيدة اولها:

طمع المرء في الحياة غرور / وطويل الامال فيها قصير

ولكم قدر الفتى فاتته / نوب لم يحط بها التقدير

ومنها:

فض ختم الحياة عنك حمام / لا يراعي اذنا ولا يستشير

ما تخط‏ى الى جلالك الا / قدر امره علينا قدير

بذرت عمرك الليالي سفاها / فسيعلمن ما جنى التبذير

وقال:

ليت يوم الاثنين لم يتبسم / من محياه لليالي ثغور

طلعت شمسه بيوم عبوس / حير الطير شره المستطير

وتجلى صباحه عن جبين / اثمد الليل فوقه مذرور

صبح المجد في صبيحة ذاك / ال يوم غبراء صيلم عنقفير ((4-1061))

بلغ الدهر عندها ما تمنى / وعليها كان الزمان يدور

حادث ظلت الحوادث مما / شاهدته من جوره تستجير

ترجف الارض حين يذكر عنه / وتكاد السماء منه تمور

طبق الارض من مصاب ابي الغا / رات خطب له النجوم تغور

ومنها:

لك رضوان زائر ولقوم / هلكوا فيه منكر ونكير

حفظت عهدك الخلافة حفظا / انت منها به خليق جدير

احسنت بعدك الصنيعة فينا / فاستوت منك غيبة وحضور

وابى اللّه ان يتم عليها / ما نوى حاسد لها او كفور

ضيقوا حفرة المكيدة لكن / ضاق بالناكثين ذاك الحفير

وتجروا على القصور بغدر / وسراج الوفاء فيها ينير

حرم آمن وشهر حرام / هتكت منهما عرى وستور

لا صيام نهاهم لا امام / طاهر ترب اخمصيه طهور

اخفروا ذمة الهدى بعد علم / ويقين ان الامام خفير

واذا ما وفت خدور البوادي / بذمام فما تقول القصور

غضب العاضد الامام فكادت / فرقا منه ان تذوب الصخور

ادرك الثار من عداه بعزم / لم يكن في النشاط منه فتور

واستقامت بنصره وهداه / حجة اللّه واستمر المرير

دفن الملك الصالح بالقاهرة، ثم نقل ولده العادل سنة سبع وخمسين وخمسمائة في تاسع‏صفر تابوت ابيه من القاهرة الى مشهد بني له في القرافة ((4-1062)) في وزارته، وحفرسردابايوصل فيه من دار الوزارة الى دار سعيد السعداء، وعمل فيه الفقيه عمارة اليمني ‏قصائد منها:

خربت ربوع المكرمات لراحل / عمرت به الاجداث وهي قفار

نعش الجدود العاثرات مشيع / عميت برؤية نعشه الابصار

نعش تود بنات نعش لو غدت / ونظامها اسفا عليه نثار

شخص الانام اليه تحت جنازة / خفضت برفعة قدرها الاقدار

ومنها:

وكانها تابوت موسى اودعت / في جانبيه سكينة ووقار

اوطنته دار الوزارة ريثما / بنيت لنقلته الكريمة دار

وتغاير الهرمان والحرمان في / تابوته وعلى الكريم يغار

آثرت مصرا منه بالشرف الذي / حسدت قرافتها له الامصار

غضب الاله على رجال اقدموا / جهلا عليه وآخرين اشاروا

لا تعجبن لقدار ناقة صالح / فلكل عصر صالح وقدار ((4-1063))

احللت دار كرامة لاتنقضي / ابدا وحل بقاتليك بوار

وقع القصاص بهم وليسوا مقنعا / يرضى واين من السماء غبار

ضاقت بهم سعة الفجاج وربما / نام الولي ولا ينام الثار

فتهن بالاجر الجزيل وميتة / درجت عليها قبلك الاخيار

مات الوصي بها وحمزة عمه / وابن البتول وجعفر الطيار

وقال في يوم الخميس وقد نقل الصالح الى تربته بالقرافة:

يا مطلق العبرات وهي غزار / ومقيد الزفرات وهي حرار

ما بال دمعك وهو ماء سافح / يذكى به من حد وجدك نار

لا تتخذني قدوة لك في الاسى / فلدي منه مشاعر وشعار

خفض عليك فان زند بليتي / وار وفي صدري صدى واوار

ان كان في يدك الخيار فانني / ولهان لم اترك وما اختار

في كل يوم لي حنين مضلة / يودى لها بعد الحوار حوار

عاهدت دمعي ان يقر فخانني / قلب لسائله الهموم قرار

هل عند محتقر يسير بلية / ان الصغار من الهموم كبار

ومنها:

حتى اذا شيدتها ونصبتها / علما يحج فناؤه ويزار

ومنها:

اكفيل آل محمد ووليهم / في حيث عرف وليهم انكار

ومنها:

ولقد وفى لك من صنائعك امرؤ / بثنائه تستسمع السمار

اوفى ابو حسن بعهدك عندما / خذلت يمين اختها ويسار

غابت حماتك واثقين ولم تغب / فكانهم بحضوره حضار

ومنها:

ملك جناية سيفه وسنانه / في كل جبار عصاه جبار

جمعت له فرق ‏القلوب على الرضا / والسيف جامعهن والدينار

وهما اللذان اذا اقاما دولة / دانت وكان لامرها استمرار

واذا هما افترقا ولم يتناصرا / عز العدو وذلت الانصار

يا خير من نقضت له عقد الحبى / وغدا اليه النقض والامرار

ومضت اوامره المطاعة حسب ما / يقضى به الايراد والاصدار

ان الكفالة والوزارة لم يزل / يومى اليك بفضلها ويشار

كانت مسافرة اليك وتبعد الأ / خطار ما لم تركب الاخطار

حتى اذا نزلت عليك وشاهدت / ملكا لزند الملك منه اوار

القت عصاها في ذراك وعريت / عنها السروج وحطت الاوكار

للّه سيرتك التي اطلقتها / وقيودها التاريخ والاشعار

جلت فصلى خاطري في مدحها / وكبت ورائي قرح ومهار

والخيل لا يرضيك منها مخبر / الا اذا ما لزها المضمار

ومدائحي ما قد علمت وطالما / سبقت ولم يبلل لهن عذار

ان اخرتني عن جنابك محنة / باقل منها تبسط الاعذار

فلدي من حسن الولاء عقيدة / يرضيك منها الجهر والاسرار

وقال يرثيه ويمدح ولده الملك الناصر العادل بن الصالح، وانشدها في مشهده بالقرافة‏في شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة:

ارى كل جمع بالردى يتفرق / وكل جديد بالبلى يتمزق

وما هذه الاعمار الا صحائف / تؤرخ وقتا ثم تمحى وتمحق

ومنها:

ولما تقضى الحول الا لياليا / تضاف الى الماضي قريبا وتلحق

وعجنا بصحراء القرافة والاسى / يغرب في اكبادنا ويشرق

عقدنا على رب القوافي عقائلا / تغر اذا هانت جياد واينق

وقلنا له خذ بعض ما كنت منعما / به وقضاء الحق بالحر اليق

عقود قواف من قوافيك تنتقى / ودر معان من معانيك يسرق

نثرنا على حصباء قبرك درها / صحيحا ودر الدمع في الخد يفلق

ويقول فيها:

وجدناكم يا آل رزيك خير من / تنص اليه اليعملات وتعنق

وفدنا اليكم نطلب الجاه والغنى / فاكرم ذو مثوى واغني مملق

وعلمتمونا عزة النفس بالندى / وملقى وجوه لم يشنها التملق

وصيرتم الفسطاط بالجود كعبة / يطوف بركنيها العراق وجلق ((4-1064))

فلا ستركم عن مرتج قط مرتج / ولا بابكم عن معلق الحظ مغلق

وليس لقلب في سواكم علاقة / ولا ليد الا بكم متعلق

نماذج من شعر الملك الصالح

ذكر ابن شهر آشوب كثيرا من شعره في كتابه مناقب آل ابي طالب، منه قوله ((4-1065)) :

محمد خاتم الرسل الذي سبقت / به بشارة قس وابن ذي يزن

وانذر النطقاء الصادقون بما / يكون من امره والطهر لم يكن

الكامل الوصف في حلم وفي كرم / والطاهر الاصل من ذم ومن درن

ظل الاله ومفتاح النجاة وينـ / ـبوع الحياة وغيث العارض الهتن

فاجعله ذخرك في الدارين معتصما / به وبالمرتضى الهادي ابي الحسن

وله ((4-1066)) :

ولايتي لامير المؤمنين علي ب/ ها بلغت الذي ارجوه من املي

ان كان قد انكر الحساد رتبته / في جوده فتمسك يا اخي بهل ((4-1067))

وله ((4-1068)) :

كاني اذا جعلت اليك قصدي / قصدت الركن بالبيت الحرام

وخيل لي باني في مقامي / لديه بين زمزم والمقام

ايا مولاي ذكرك في قعودي / ويا مولاي ذكرك في قيامي

وانت اذا انتبهت سمير فكري / كذلك انت انسي في مقامي ((4-1069))

وحبك ان يكن قد حل قلبي / ففي لحمي استكن وفي عظامي

فلولا انت لم تقبل صلاتي / ولولا انت لم يقبل صيامي

عسى اسقى بكاسك يوم حشري / ويبرد حين اشربها اوامي

وله ((4-1070)) :

يا عروة الدين المتين / وبحر علم العارفينا

يا قبلة للاوليا / ء وكعبة للطائفينا

من اهل بيت لم يزالوا / في البرية محسنينا

التائبين العابدين / الصائمين القائمينا

العالمين الحافظين / الراكعين الساجدينا

يا من اذا نام الورى / باتوا قياما ساهرينا

وله ((4-1071)) :

قوم علومهم عن جدهم اخذت / عن جبرئيل وجبريل عن اللّه

هم السفينة ما كنا لنطمع ان / ننجو من الهول يوم الحشر لولا هي

الخاشعون اذا جن الظلام فما / تغشاهم سنة تنفي بانباه

ولا بدت ليلة الا وقابلها / من التهجد منهم كل اواه

وليس يشغلهم عن ذكر ربهم / تغريد شاد ولا ساق ولا طاه

سحائب لم تزل بالعلم هامية / اجل من سحب تهمي بامواه

وله ((4-1072)) :

ان النبي محمدا ووصيه / وابنيه وابنته البتول الطاهره

اهل العباء فانني بولائهم / ارجو السلامة والنجا في الاخره

وارى محبة من يقول بفضلهم / سببا يجير من السبيل الحائره

ارجو بذاك رضا المهيمن وحده / يوم الوقوف على ظهور الساهره ((4-1073))

وله يمدح امير المؤمنين (ع) ((4-1074)) :

هو النور نور اللّه والنور مشرق / علينا ونور اللّه ليس يزول

سما بين املاك السماوات ذكره / نبيه فما ان يعتريه خمول

وله ((4-1075)) :

لا تعذلني انني لا اقتفي / سبل الضلال لقول كل عذول

عند التباهل ما علمنا سادسا / تحت الكسا منهم سوى جبريل

وله في امير المؤمنين واولاده الائمة الطاهرين (ع) ((4-1076)) :

بحب علي ارتقي منكب العلى / واسحب ذيلي فوق هام السحائب

امامي الذي لما تلفظت باسمه / غلبت به من كان بالكثر غالبي

ائمة حق لو يسيرون في الدجى / بلا قمر لاستصحبوا بالمناسب

بهم تبلغ الامال من كل آمل / بهم تقبل التوبات من كل تائب

وله في زهد امير المؤمنين (ع) ((4-1077)) :

ذاك الذي طلق الدنيا لعمري عن / زهد وقد سفرت عن وجهها الحسن

واوضح المشكلات الخافيات وقد / دقت عن الفكر واعتاصت على الفطن

وله في العترة الطاهرة صلوات اللّه عليهم ((4-1078)) : آل رسول الاله قوم مقدارهم في العلى خطير اذ جاءهم سائل يتيم وجاء من بعده اسير اخافهم في المعاد يوم معظم الهول قمطرير فقد وقوا شر ما اتقوه وصار عقباهم السرور في جنة لا يرون فيها شمسا ولا ثم زمهرير يطوف ولدانهم عليهم كانهم لؤلؤ نثير لباسهم في جنان عدن سندسها الاخضر الحرير جزاهم ربهم بهذا وهو لما قد سعوا شكور وله ((4-1079)) في المعنى ((4-1080)) : ان الابرار يشربون بكاس كان حقا مزاجها كافورا ولهم انشا المهيمن عينا فجروها عباده تفجيرا وهداهم وقال يوفون بالنذ ر فمن مثلهم يوفي النذورا ويخافون بعد ذلك يوما هائلا كان شره مستطيرا يطعمون الطعام ذا اليتم والمس كين في حب ربهم والاسيرا انما نطعم الطعام لوجه اللّه لا نبتغي لديكم شكورا غير انا نخاف من ربنا يو ما عبوسا عصبصبا قمطريرا فوقاهم الههم ذلك اليو م يلقون نضرة وسرورا وجزاهم بانهم صبروا في السر والجهر جنة وحريرا متكئين لا يرون لدى الجنة شمسا كلا ولا زمهريرا وعليهم ظلالها دانيات ذللت في قطوفها تيسيرا وباكواب فضة وقواري ر قوارير قدرت تقديرا ويطوف الولدان فيها عليهم فيخالون لؤلؤا منثورا بكؤوس قد مزجت زنجبيلا لذة الشاربين تشفي الصدورا ويحلون بالاساور فيها وسقاهم ربي شرابا طهورا وعليهم فيها ثياب من السن دس خضر في الخلد تلمع نورا ان هذا لكم جزاء من اللّه وقد كان سعيكم مشكورا وله في المعنى ايضا ((4-1081)) : واللّه اثنى عليهم لما وفوا بالنذور وخصهم وحباهم بجنة وحرير لا يعرفون بشمس فيها ولا زمهرير يسقون كاسا رحيقا مزيجة الكافور وله في المعنى ايضا ((4-1082)) : في هل اتى ان كنت تقرا هل اتى ستصيب سعيهم بها مشكورا اذ اطعموا المسكين ثمة اطعموا الطفل اليتيم واطعموا الماسورا قالوا لوجه اللّه نطعمكم فلا منكم جزاء نبتغي وشكورا انا نخاف ونتقي من ربنا يوما عبوسا لم يزل مجذورا فوقوا بذلك شر يوم باسل ولقوا بذلك نضرة وسرورا وجزاهم رب العباد بصبرهم يوم القيامة جنة وحريرا وسقاهم من سلسبيل كاسها بمزاجها قد فجرت تفجيرا يسقون فيها من رحيق تختم بالمسك كان مزاجها كافورا فيها قوارير واكواب لها من فضة قد قدرت تقديرا يسعى بها ولدانها فتخالهم للحسن منهم لؤلؤا منثورا وله في المعنى المذكور ((4-1083)) : هل اتى فيهم تنزل فيها فضلهم محكما وفي السورات يطعمون الطعام خوفا فقيرا ويتيما وعانيا في العنات انما نطعم الطعام لوجه اللّه لا للجزاء في العاجلات فجزاهم بصبرهم جنة الخل د بها من كواعب خيرات ومن شعر الملك الصالح قصيدته التي جارى بها قصيدة دعبل الخزاعي الشهيرة التي‏اولها: مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات ((4-1084)) واول قصيدة الملك قوله: الائم دع لومي على صبواتي فما فات يمحوه الذي هو آت وما جزعي من سيئات تقدمت ذهابا اذا اتبعتها حسنات الا انني اقلعت عن كل شبهة وجانبت غرقى ابحر الشبهات شغلت عن الدنيا بحبي معشرا بهم يصفح الرحمن عن هفواتي وقال في آخرها: اعارض من قول الخزاعي دعبلا وان كنت قد اقللت في مدحاتي (مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات) ((4-1085)) وفي انوار الربيع ((4-1086)) (ص‏312): ومن الاستثناء الذي ما خرج حجاب السمع الطف‏منه، قول الصالح طلائع وقد الزم الامير ابن سنان بمال رفع عليه لكونه كان‏يتولى‏اموالا له واعتقله، فارسل اليه يمت بقديم الخدمة والتشيع الموافق لمذهبه، فقال‏الصالح: اتى ابن سنان ببهتانه يحصن بالدين ما في يديه برئت من الرفض الا له وتبت من النصب الا عليه وكان قدر المال ستين الف دينار فاخذ منه اثني عشر الفا وترك له الباقي. كتب الملك الصالح الى صاحب الروم قلج ارسلان بن مسعود، في تنافس وقع بينه‏وبين نور الدين محمود بن زنكي: نقول ولكن اين من يتفهم ويعلم وجه الراي والراي مبهم وما كل من قاس الامور وساسها يوفق للامر الذي هو احزم وما احد في الملك يبقى مخلدا وما احد مما قضى اللّه يسلم امن بعد ما ذاق‏العدى طعم حربكم بفيهم ((4-1087)) وكانت وهي صاب وعلقم رجعتم الى حكم التنافس بينكم وفيكم من الشحناء نار تضرم اما عندكم من يتقي اللّه وحده اما في رعاياكم من الناس مسلم تعالوا لعل اللّه ينصر دينكم ((4-1088)) اذا ما نصرنا الدين نحن وانتم وننهض نحو الكافرين بعزمة بامثالها تحوى البلاد وتقسم وياتي من شعر المترجم في ترجمة الفقيه عمارة اليمني، ووقفت من شعر الملك الصالح‏على شطر مهم في اهل البيت (ع) مدحا ورثاء يربو على الف واربعمائة بيت، وقدجمعها سيدنا العلامة السيد احمد العطار في كتابه الرائق، ولعل ما فاته من شعره في‏اهل البيت (ع) نزر يسير. توجد ترجمة طلائع الملك الصالح في كثير من الكتب والمعاجم منها ((4-1089)) : وفيات الاعيان (1/259)، الكامل لابن الاثير (11/103)، الخطط للمقريزي (4/81)،تاريخ ابن كثير (12/243)، روض المناظر لابن شحنة، تاريخ ابي الفداء (3/40)، مرآة‏الجنان (3/310)، انوار الربيع (ص‏312)، تحفة الاحباب للسخاوي (ص‏176)،شذرات الذهب (4/177)، نسمة السحر الجزء الثاني، خواص العصر الفاطمي(ص‏234)، دائرة المعارف لفريد وجدي (5/771)، الاعلام للزركلي (2/449)، تاريخ‏مصر الحديث لجرجي زيدان (1/298)، شهداء الفضيلة (ص‏57). الملك العادل خلف الملك الصالح ولده رزيك بن طلائع الملقب بالملك الناصر والعادل، ولي الوزارة‏بعد والده الصالح ستة عشر شهرا وعدة ايام، وكان والده قد اوصاه بان لايتعرض‏شاور ولا يغير عليه حاله، فانه لا يامن عصيانه والخروج عليه، وكان كما اشار،فان‏العادل حس ن له اهله عزل شاور واستعمال بعضهم مكانه، وخوفوه منه ان اقره‏على عمله، فارسل اليه بالعزل، فجمع جموعا كثيرة وسار بهم الى القاهرة ودخلها يوم‏الاحد الثاني والعشرين من المحرم سنة(558)، وهرب العادل بن الصالح واهله من‏القاهرة ليلة العشرين من المحرم، فاخذ وقتل واخذ موضعه من الوزارة واستولى‏شاورعلى ديار مصر، ودفن‏العادل في تربة الملك‏الصالح وبها جماعة اخرى. ترجمه الفقيه عمارة في كتابه النكت العصرية (ص‏53) وقال في (ص‏66): دخلت قاعة السر من دار الوزارة فيها ط‏ي بن شاور وضرغام وجماعة من الامراءمثل عز الزمان، ومرتفع الظهير، وراس رزيك بن الصالح بين ايديهم في طست، فما هوالا ان لمحته عيني ورددت كمي على وجهي ورجعت على عقبي، وماملات عيني من‏صورة الراس، وما من هؤلاء الجماعة الذين كان الراس بين ايديهم الا من مات‏قتيلاوقطعت راسه عن جسده، فامر ط‏ي من ردني فقلت: واللّه ما ادخل حتى تغيب‏الراس عن عيني، فرفع الطست وقال لي ضرغام: لم رجعت ؟ قلت: بالامس هوسلطان الوقت الذي نتقلب في نعمته. قال: لو ظفر رزيك بامير الجيوش او بنا ماابقى‏علينا. قلت: لا خير في شي‏ء يؤول الامر بصاحبه من الدست الى الطست، ثم خرجت‏وقلت: اعزز علي ابا شجاع ان ارى ذاك الجبين مضرجا بدمائه ما قلبته سوى رجال قلبوا ايديهم من قبل في نعمائه وللفقيه عمارة اليمني شعر كثير يمدح به الملك العادل رزيك بن طلائع، ذكره في كتابه‏النكت العصرية وفي ديوانه، منه قصيدة اولها: جاور بمجدك انجم الجوزاء وازدد علوا فوق كل علاء وقصيدة اخرى مستهلها: تبسم في ليل الشباب مشيب فاصبح برد الهم وهو قشيب وثالثة مطلعها: دانت لامرك طاعة الاقدار وتواضعت لك عزة الاقدار ورابعة اولها: في مثل مدحك شرح القول مختصر وفي طوال القوافي عنده قصر وخامسة مبدؤها: لما اراد مدامة الاحداق دبت حميا نشوة الاخلاق وسادسة مطلعها: لكل مقام في علاك مقال يصدقه بالجود منك فعال وسابعة اولها: فقت الملوك مهابة وجلالا وطرائقا وخلائقا وخلالا وثامنة مطلعها: لك ان تقول اذا اردت وتفعلا ولمن سعى في ذا المدى ان يخجلا وتاسعة اولها: للّه من يوم اغر محجل في ظل محترم الفناء مبجل وعاشرة مستهلها: لولا جفون ومقل مكحولة من الكحل ولحظات لم تزل ارمى نبالا من ثعل ((4-1090)) وبرد ((4-1091)) رضابه الذ من طعم العسل يظما الى بروده من عل منه ونهل لما وصلت قاطعا اذا راى جدي هزل مخالف لو انه اضمر هجري لوصل واغيد منعم يميل كلما اعتدل يهتز غصن قده لينا اذا ارتج الكفل غر اذا جمشته اطرق من فرط الخجل ((4-1092)) اريعن مدلل غزيل يابى الغزل سالته في قبلة من ثغره فما فعل راضته لي مشمولة ترمي النشاط بالكسل حتى اتاني صاغرا يحدوه سكر وثمل امسى بغير شكره ذاك المصون يبتذل وبات بين عقده وبين قرطيه جدل وكدت امحو لعسا في شفتيه بالقبل ((4-1093)) فديته من مبسم الثمه فلا امل كانه انامل لمجد الاسلام الاجل معروفهن ابدا يضحك في وجه الامل وقال يمدحه من قصيدة اولها: ايا اذن الايام ان قلت فاسمعي لنفثة مصدور وانة موجع وعي كل صوت تسمعين نداءه فلا خير في اذن تنادى فلا تعي ويقول فيها: ملوك رعوا لي حرمة صار نبتها هشيما رعته النائبات وما رعي وردت بهم شمس العطايا لوفدهم كما قال قوم في على وتوسع قال الاميني: كذا يوجد البيت الاخير في مختار ديوانه المطبوع في المانيا (ص‏288)، وهوتصحيف غريب مع التشكيل لحروفه، والصحيح: كما قال قوم في علي ويوشع وهذا ينم عن ضؤولة امر المتطفلين على موائد العربية‏وذهولهم عن معنى البيت الذي لا يستقيم الا على ما ذكرناه، وقد اوعز الشاعر الى‏حديث رد الشمس لمولانا علي امير المؤمنين ويوشع (ع) من قبله. هذا احسن‏الاحتمالين دعانا اليه حسن ظننا بالقوم وان كان بعيدا جدا، والاقرب ما لا يفوتك‏عرفانه، واللّه اعلم.

LEAVE A COMMENT