نسبه

نسبه

ابوه هو الابتر بنص الذكر الحميد: (ان شانئك هو الابتر) ((2-541)) وعليه اكثر اقوال المفسرين والعلماء ((2-542)). وفي بعض التفاسير، وان جاء ترديد بينه وبين ابي جهل وابي لهب وعقبة بن ابي معيط وغيرهم، الا ان القول الفصل ماذكره الفخر الرازي من: ان كلا من اولئك كانوا يشنؤون رسول اللّه(ص)، الا ان الهجهم به، واشدهم شناة العاص بن وائل.فالاية تشملهم اجمع، وتخص اللعين بخزي آكد، ولذلك اشتهر بين المفسرين انه هو المراد.

قال الرازي في تفسيره ((2-543)) (8/503): روي ان العاص بن وائل كان يقول: ان محمدا ابتر لا ابن له يقوم مقامه بعده، فاذامات انقطع ذكره، واسترحتم منه، وكان قد مات ابنه عبداللّه من خديجة، وهذا قول ابن عباس، ومقاتل، والكلبي، وعامة‏اهل التفسير. وقال (ص‏504) بعد نقل الاقوال الاخر: ولعل العاص بن وائل كان اكثرهم مواظبة على هذا القول، فلذلك‏اشتهرت الروايات بان الاية نزلت فيه.

وروى التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي في كتابه ((2-544)): ان الاية نزلت في المترجم نفسه، كان احد شانئي رسول‏اللّه(ص) لما مات ولده ابراهيم، فقال: ان محمدا قد صار ابتر لا عقب له. وذكره بذلك امير المؤمنين في ابيات له تاتي، فقال:

ان يقرنوا وصيه والابترا / شاني ‏الرسول واللعين‏ الاخزرا

وذكره بذلك عمار بن ياسر يوم صفين وعبداللّه بن جعفر، في حديثيهما الاتيين. فالمترجم له هو الابتر ابن الابتر، وبذلك‏خاطبه امير المؤمنين(ع) في كتاب له ياتي بقوله: ((2-من عبداللّه امير المؤمنين، الى الابتر ابن الابتر عمرو بن العاص، شانئ‏محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام)).

تعرفنا الاية الكريمة المذكورة ان كل معزو الى العاص من الولد من ذكر او انثى، من المترجم له او غيره ليسوا لرشدة، فمن‏هنا تعرف فضيلة عمرو من ناحية النسب، اضف الى ذلك حديث امه ليلى العنزية الجلا نية.

كانت امه ليلى اشهر بغي بمكة، وارخصهن اجرة، ولما وضعته ادعاه خمسة، كلهم اتوها، غير ان ليلى الحقته بالعاص لكونه‏اقرب شبها به، واكثر نفقة عليها، ذكرت ذلك اروى بنت الحارث بن عبدالمطلب، لما وفدت الى معاوية، فقال لها:مرحبابك يا عمة؟ فكيف كنت بعدنا؟ فقالت: يا ابن اخي، لقد كفرت يد النعمة، واسات لابن عمك الصحبة، وتسميت بغير اسمك، واخذت غير حقك، من غيربلاء كان منك ولا من آبائك، ولا سابقة في الاسلام، ولقد كفرتم بما جاء به محمد(ص) فاتعس اللّه منكم الجدود،واصعرمنكم الخدود، حتى رد اللّه الحق الى اهله، وكانت كلمة اللّه هي العليا، ونبينا محمد(ص) هو المنصور على من ناواه‏ولو كره المشركون، فكنا اهل البيت اعظم الناس في الدين حظا ، ونصيبا، وقدرا، حتى قبض اللّه نبيه(ص) مغفورا ذنبه،مرفوعا درجته، شريفا عند اللّه مرضيا، فصرنا اهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون، يذبحون ابناءهم‏ويستحيون نساءهم، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول: (قال ابن ام‏ان ‏القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) ((2-545)) ولم يجمع بعد رسول اللّه لنا شمل، ولم يسهل لنا وعر، وغايتنا الجنة، وغايتكم ‏النار.

فقال لها عمرو بن‏العاص: ايتهاالعجوز الضال ة‏اقصري‏من‏قولك، وغضي من طرفك. قالت: ومن انت، لا ام لك؟ قال: عمرو بن العاص. قالت: يا ابن اللخناء النابغة، تتكلم وامك كانت اشهر امراة بمكة، وآخذهن لاجرة، اربع على ظلعك ((2-546)) واعن بشان‏نفسك، فواللّه ما انت من قريش في اللباب من حسبها، ولا كريم منصبها، ولقد ادعاك ستة ((2-547)) نفر من قريش، كلهم‏يزعم انه ابوك، فسئلت امك عنهم، فقالت: كلهم اتاني، فانظروا اشبههم به فالحقوه به، فغلب عليك شبه العاص بن وائل،فلحقت به، ولقد رايت امك ايام منى بمكة مع كل عبد عاهر، فائتم بهم، فانك بهم اشبه ((2-548)).

وقال الامام السبط الحسن الزكي سلام اللّه عليه بمحضر من معاوية وجمع آخر: ((2-اما انت يا ابن العاص فان امرك‏مشترك، وضعتك امك مجهولا من عهر وسفاح، فتحاكم فيك اربعة ((2-549)) من قريش، فغلب عليك جزارها، الامهم‏حسبا، واخبثهم منصبا، ثم قام ابوك فقال: انا شانئ محمد الابتر، فانزل اللّه فيه ما انزل)) ((2-550)).

وعده الكلبي ابو المنذر هشام : المتوفى (204،206) في كتابه مثالب العرب الموجود عندنا ممن يدين بسفاح الجاهلية،وقال في باب تسمية ذوات الرايات: واما النابغة ام عمرو بن العاص فانها كانت بغيا من طوائف مكة، فقدمت مكة ومعهابنات لها، فوقع عليها العاص بن وائل في الجاهلية في عدة من قريش منهم: ابو لهب، وامية بن خلف، وهشام بن المغيرة،وابو سفيان بن حرب، في طهر واحد، فولدت عمرا، فاختصم القوم جميعا فيه، كل يزعم انه ابنه. ثم انه اضرب عنه ثلاثة‏واكب عليه اثنان: العاص بن وائل، وابو سفيان بن حرب، فقال ابو سفيان: انا واللّه وضعته في حر امه. فقال العاص:ليس هو كما تقول، هو ابني، فحكما امه فيه، فقالت: للعاص. فقيل لها بعد ذلك: ما حملك على ما صنعت وابو سفيان‏اشرف من العاص؟ فقالت: ان العاص كان ينفق على بناتي، ولو الحقته بابي سفيان لم ينفق علي العاص شيئا،وخفت‏الضيعة، وزعم ابنها عمرو بن العاص ان امه امراة من عنزة بن اسد بن ربيعة.

كان الزناة الذين اشتهروا بمكة جماعة منهم هؤلاء المذكورون، وامية بن عبدشمس، وعبدالرحمن بن الحكم بن ابي العاص‏اخو مروان بن الحكم، وعتبة بن ابي سفيان اخو معاوية، وعقبة بن ابي معيط ((2-551)).

وعده الكلبي من الادعياء في باب ادعياء الجاهلية وقال: قال الهيثم: ومن الادعياء عمرو بن العاص، وامه النابغة‏حبشية، واخته لامه ارينب بضم الالف وكانت تدعى لعفيف بن‏ابي‏العاص، وفيها قال عثمان لعمرو بن‏العاص:لمن‏كانت‏تدعى اختك ارينب يا عمرو؟ فقال: لعفيف بن ابي العاص. قال عثمان: صدقت. انتهى.

وروى ابو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى (209، 211) في كتاب الانساب: ان عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان: ابوسفيان والعاص، فقيل: لتحكم امه، فقالت: انه من العاص بن وائل. فقال ابو سفيان: اما اني لا اشك انني وضعته في رحم‏امه، فابت الا العاص، فقيل لها: ابو سفيان اشرف نسبا! فقالت: ان العاص بن وائل كثير النفقة علي، وابو سفيان شحيح.ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص، حيث هجاه مكافاة له عن هجاء رسول اللّه(ص):

ابوك ابو سفيان لا شك قد بدت / لنا فيك منه بينات الدلائل

ففاخر به اما فخرت ولا تكن / تفاخر بالعاص الهجين ابن وائل

وان‏التي في‏ذاك ياعمرو حكمت / فقالت رجاء عند ذاك لنائل

من ‏العاص عمرو تخبرالناس كلما / تجمعت الاقوام عند المحامل ((2-552))

وقال الزمخشري في ربيع الابرار ((2-553)): كانت النابغة ام عمرو بن العاص امة لرجل من عنزة بالتحريك فسبيت،فاشتراها عبداللّه بن جذعان التيمي بمكة، فكانت بغيا. ثم ذكر نظير الجملة الاولى من كلام الكلبي، ونسب الابيات‏المذكورة الى ابي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب. وقال: جعل لرجل الف درهم على ان يسال عمرو بن العاص عن امه‏ولم تكن بمنصب مرضي، فاتاه بمصر اميرا عليها، فقال: اردت ان اعرف ام الامير. فقال: نعم، كانت امراة من عنزة، ثم من‏بني جلا ن، تسمى ليلى، وتلقب النابغة، اذهب وخذ ما جعل لك ((2-554)).

وقال الحلبي في سيرته ((2-555))(1/46) في نكاح البغايا ونكاح الجمع من اقسام نكاح الجاهلية: الاول : ان يطا البغي جماعة متفرقين واحدا بعد واحد، فاذا حملت وولدت الحق الولد بمن غلب عليه شبهه منهم. الثاني : ان تجتمع جماعة دون العشرة، ويدخلون على امراة من البغايا ذوات الرايات كلهم يطؤها، فاذا حملت ووضعت،ومر عليها ليال بعد ان تضع حملها، ارسلت اليهم، فلم يستطع رجل ان يمتنع حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم‏الذي كان من امركم، وقد ولدت، وهو ابنك يا فلان. تسمي من احبت منهم، فيلحق به ولدها، لا يستطيع ان يمتنع منهم‏الرجل ان لم يغلب شبهه عليه، وحينئذ يحتمل ان تكون ام عمرو بن العاص(رض) من القسم الثاني، فانه يقال: انه وطئهااربعة وهم: العاص، وابو لهب، وامية، وابو سفيان، وادعى كلهم عمرا، فالحقته بالعاص لانفاقه على بناتها. ويحتمل ان‏يكون من القسم الاول، ويدل عليه ما قيل: انه الحق بالعاص لغلبة شبهه عليه، وكان عمرو يعير بذلك، عيره علي، وعثمان،والحسن، وعمار بن ياسر، وغيرهم من الصحابة غ وسياتي ذلك في قصة قتل عثمان، عند الكلام على بناء مسجد المدينة ((2-556)).