لفظ الحديث

لفظ الحديث

اخرج الطبري في تاريخه ((2-1141)) (2/216) عن ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثني محمد بن اسحاق، عن عبدالغفاربن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبداللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، عن عبداللّه بن العباس، عن ‏علي بن ابي طالب قال: ((لما نزلت هذه الاية على رسول اللّه(ص): (وانذر عشيرتك الاقربين) دعاني رسول اللّه (ص) فقال: يا علي، ان اللّه امرني‏ان‏انذر عشيرتي الاقربين، فضق ت بذلك ذرعا، وعرفت اني متى ابادئهم بهذا الامر ار منهم ما اكره، فصمت عليه حتى‏جاء جبريل فقال: يا محمد انك الا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك. فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملالنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبدالمطلب حتى اكلمهم وابلغهم ما امرت به. ففعلت ما امرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ اربعون رجلا يزيدون رجلا او ينقصونه، فيهم اعمامه ابو طالب وحمزة‏ والعباس وابو لهب … فلما اجتمعوا اليه دعاني ‏بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول اللّه (ص) حذية‏ من اللحم فشقها باسنانه ثم القاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم اللّه. فاكل القوم حتى ما لهم بشي‏ء حاجة‏وما ارى الا موضع ايديهم، وايم اللّه الذي نفس علي بيده وان كان الرجل الواحد منهم لياكل ما قدمت لجميعهم، ثم قال:اسق القوم. فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، وايم اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما ارادرسول اللّه(ص) ان يكلمهم بدره ابو لهب الى الكلام، فقال: لقدما سحركم صاحبكم. فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول‏ اللّه (ص) فقال: الغد يا علي، ان هذا الرجل سبقني الى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان اكلمهم، فعد لنا من الطعام‏بمثل ما صنعت ثم اجمعهم الي. قال: ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالامس، فاكلوا حتى ما لهم بشي‏ء حاجة. ثم قال:اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا. ثم تكلم رسول اللّه (ص) فقال: يا بني عبدالمطلب، اني واللّه ما اعلم شابا في العرب جاء قومه بافضل مما قد جئتكم به، اني‏قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة، وقد امرني اللّه تعالى ان ادعوكم اليه، فايكم يوازرني على هذا الامر على ان يكون اخي ‏ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فاحجم القوم عنها جميعا وقلت واني لاحدثهم سنا، وارمصهم عينا، واعظمهم بطنا، واحمشهم ساقا : انا يا نبي اللّه اكون وزيرك عليه. فاخذ برقبتي ثم قال: ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا. قال: فقام‏القوم يضحكون ويقولون‏ لابي طالب:قد امرك ‏ان‏ تسمع ‏لابنك ‏وتطيع)).

وبهذا اللفظ اخرجه ابو جعفر الاسكافي المتكلم المعتزلي البغدادي: المتوفى(240) في كتابه نقض العثمانية ((2-1142)) وقال: انه‏روي في الخبر الصحيح ((2-1143)). ورواه الفقيه برهان الدين ((2-1144)) في انباء نجباء الابناء (ص‏46 48)، وابن الاثير في‏ الكامل ((2-1145))(2/24)، وابو الفدا عماد الدين الدمشقي في تاريخه (1/116)، وشهاب الدين الخفاجي في شرح ‏الشفا ((2-1146)) للقاضي عياض (3/37) وبتر آخره وقال: ذكر في دلائل البيهقي ((2-1147)) وغيره بسند صحيح، والخازن‏علاء الدين البغدادي في تفسيره ((2-1148)) (ص‏390)، والحافظ السيوط‏ي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ((2-1149)) (6/392) نقلا عن الطبري وفي (ص‏397) عن الحفاظ الستة: ابن اسحاق، وابن جرير، وابن ابي حاتم، وابن مردويه، وابي نعيم،والبيهقي، وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة ((2-1150)) (3/254). وذكره المؤرخ جرجي زيدان في تاريخ التمدن ‏الاسلامي ((2-1151)) (1/31) والاستاذ محمد حسين هيكل في حياة محمد (ص‏104) من الطبعة الاولى.

ورجال السند كلهم ثقات الا ابا مريم عبدالغفار بن القاسم، فقد ضعفه القوم وليس ذلك الا لتشيعه، فقد اثنى عليه ابن‏عقدة واطراه وبالغ في مدحه كما في لسان الميزان ((2-1152)) (4/43)، واسند اليه وروى عنه الحفاظ المذكورون وهم اساتذة‏الحديث، وائمة الاثر، والمراجع في الجرح والتعديل، والرفض والاحتجاج، ولم يقذف احد منهم الحديث بضعف او غمزلمكان ابي مريم في اسناده، واحتجوا به في دلائل النبوة والخصائص النبوية.

وصححه ابو جعفر الاسكافي وشهاب الدين الخفاجي كما سمعت، وحكى السيوط‏ي في جمع‏ الجوامع كما في‏ ترتيبه ((2-1153))(6/396) تصحيح ابن جرير الطبري له. على ان الحديث ورد بسند آخر رجاله كلهم ثقات كما ياتي،اخرجه احمد في مسنده ((2-1154))(1/111) بسند رجاله كلهم من رجال الصحاح بلا كلام وهم: شريك، الاعمش، المنهال، عباد.

وليس من العجيب ما هملج به ابن تيمية من الحكم بوضع الحديث فهو ذلك المتعصب العنيد، وان من عادته انكارالمسلمات، ورفض الضروريات، وتحكماته معروفة، وعرف منه المنقبون ان مدار عدم صحة الحديث عنده هو تضمنه‏ فضائل العترة الطاهرة.