اخباره وملحه

  الغدير

اخباره وملحه

روى ابو الفرج وغيره شطرا وافيا من اخبار السيد وملحه ونوادره، لو جمعت لاتى كتابا، ونحن نضرب عن ذكر جميعهاصفحا، ونقتصر منها بنبذة يسع لذكرها المجال.

1 روى ابو الفرج في الاغاني ((2-1064)) (7/250) باسناده عن رجل قال: كنت اختلف الى ابني قيس، وكانا يرويان عن‏ الحسن ((2-1065))، فلقيني السيد يوما وانا منصرف من عندهما، فقال: ارني الواحك اكتب فيها شيئا والا اخذتها فمحوت مافيها. فاعطيته الواحي فكتب فيها:

لشربة من سويق عند مسغبة / واكلة من ثريد لحمه واري

اشد مما روى حبا الي بنو / قيس ومما روى صلت بن ‏دينار

مما رواه فلان عن فلانهم / ذاك الذي كان‏يدعوهم الى‏النار

2 جلس السيد يوما الى قوم فجعل ينشدهم وهم يلغطون. فقال:

قد ضيع اللّه ما جمعت من ادب / بين الحمير وبين الشاء والبقر

لا يسمعون الى قول اجي‏ء به / وكيف تستمع الانعام للبشر

اقول ما سكتوا انس فان نطقوا / قلت الضفادع بين الماء والشجر ((2-1066))

3 اجتمع السيد في طريقه بامراة تميمية اباضية، فاعجبها وقالت: اريد ان اتزوج بك ونحن على ظهر الطريق. قال: يكون‏كنكاح ام خارجة قبل حضور ولي وشهود، فاستضحكت وقالت: ننظر في هذا، وعلى ذلك فمن انت؟ فقال:

ان تساليني بقومي تسالي رجلا / في ذروة العز من احياء ذي يمن

حولي بها ذو كلاع في منازلها / وذو رعين وهمدان وذو يزن

والازد ازد عمان الاكرمون اذا / عدت مثرهم في سالف الزمن

بانت كريمتهم عني فدارهم داري / وفي ‏الرحب من‏اوطانهم وطني

لي منزلان بلحج منزل وسط / منها ولي منزل للعز في عدن

ثم الولاء الذي ارجو النجاة به / من كبة النار للهادي ابي حسن

فقالت: قد عرفناك ولا شي‏ء اعجب من هذا: يمان وتميمية، ورافضي واباضية، فكيف يجتمعان؟. فقال: بحسن رايك‏في‏تسخو نفسك، ولا يذكر احدنا سلفا ولا مذهبا. قالت: افليس التزويج اذا علم انكشف معه المستور، وظهرت خفيات‏الامور؟ قال: اعرض عليك اخرى. قالت: ما هي؟ قال: المتعة التي لا يعلم بها احد. قالت: تلك اخت الزنا. قال:اعيذك‏باللّه ان تكفري بالقرآن بعد الايمان. قالت: فكيف؟ قال: قال اللّه تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن ‏اجورهن ‏فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) ((2-1067)). فقالت: الا تستخير اللّه واقلدك ان كنت صاحب قياس؟ قال: قد فعلت. فانصرفت معه وبات معرسا بها، وبلغ اهلها من الخوراج امرها، فتوعدوها بالقتل وقالوا: تزوجت بكافر.فجحدت ذلك ولم يعلموا بالمتعة. فكانت مدة تختلف اليه على هذه السبيل من المتعة وتواصله حتى افترقا ((2-1068)).

قول السيد في صدر القصة: يكون كنكاح ام خارجة: ايعاز الى المثل السائر: اسرع من نكاح ام خارجة، يضرب به في‏السرعة. وام خارجة هي عمرة بنت سعد ابن عبداللّه بن قدار بن ثعلبة، كان ياتيها الخاطب فيقول: خطب. فتقول:نكح‏فيقول: انزلي فتقول: انخ . قال المبرد: ولدت ام خارجة للعرب في نيف وعشرين حيا من آباء متفرقة، وكانت هي احدى النساء اللا تي اذا تزوجت‏واحد الرجل فاصبحت عنده كان امرها اليها ان شاءت اقامت وان شاءت ذهبت، وعلامة ارتضائها للزوج ان تعالج له‏ طعاما اذا اصبح ((2-1069)).

4 قال علي بن المغيرة: كنت مع السيد على باب عقبة بن سلم، ومعنا ابن لسليمان بن علي ننتظره وقد اسرج له ليركب، اذقال ابن سليمان بن علي يعرض بالسيد: اشعر الناس واللّه الذي يقول:

محمد خير من يمشي على ‏قدم / وصاحباه وعثمان بن عفانا

فوثب السيد وقال: اشعر واللّه منه الذي يقول:

سائل قريشا اذا ما كنت ذا عمه / من كان اثبتها في الدين اوتادا؟

من كان اعلمها علما واحلمها / حلما واصدقها قولا وميعادا؟

ان يصدقوك فلن يعدوا اباحسن / ان انت لم تلق للابرار حسادا

ثم اقبل على الهاشمي فقال: يا فتى نعم الخلف انت لشرف سلفك، اراك تهدم شرفك، وتثلب سلفك، وتسعى بالعداوة على‏اهلك، وتفضل من ليس اصلك من اصله على من فضلك من فضله، وساخبر امير المؤمنين عنك بذا حتى يضعك. فوثب‏الفتى خجلا ولم ينتظر عقبة بن سلم. وكتب اليه صاحب خبره بما جرى عند الر كوبة حتى خرجت الجائزة‏ للسيد ((2-1070)).

5 روى ابو سليمان الناجي: ان السيد قدم الاهواز وابو بجير بن سماك الاسدي يتولا ها وكان له صديقا، وكان لابي بجيرمولى يقال له يزيد بن مذعور يحفظ شعر السيد وينشده ابا بجير، وكان ابو بجير يتشيع فذهب السيد الى قوم من اخوانه‏بالاهواز فنزل بهم وشرب عندهم، فلما امسى انصرف، فاخذه العسس ((2-1071)) فحبس. فكتب من غده الابيات وبعث‏بها الى يزيد بن مذعور. فدخل على ابي بجير وقال: قد جنى عليك صاحب عسسك ما لا قوام لك به. قال: وما ذلك؟ قال: اسمع هذه الابيات كتبها السيد من الحبس، فانشده يقول:

قف بالديار وحيها يا مربع / واسال وكيف يجيب من لا يسمع

ان الديار خلت وليس بجوها / الا الضوابح والحمام الوقع

ولقد تكون بها اوانس كالدمى ((2-1072)) / جمل وعزة والرباب ويوزع

حور نواعم لا ترى في مثلها / امثالهن من الصيانة اربع

فعرين بعد تالف وتجمع / والدهر صاح مشتت ما تجمع

فاسلم فانك قد نزلت بمنزل / عند الامير تضر فيه وتنفع

تؤتى هواك اذا نطقت بحاجة / فيه وتشفع عنده فيشفع

قل للامير اذا ظفرت بخلوة / منه ولم يك عنده من يسمع

هب لي الذي احببته في احمد / وبنيه انك حاصد ما تزرع

يختص آل محمد بمحبة / في الصدر قد طويت عليها الاضلع ((2-1073))

ويقول فيها:

قم يا ابن مذعور فانشد نكسوا / خضع الرقاب باعين لا ترفع

لولا حذار ابي بجير اظهروا / شننهم وتفرقوا وتصدعوا

لا تجزعوا فلقد صبرنا فاصبروا / سبعين عاما والانوف تجدع

اذ لا يزال يقوم كل عروبة ((2-1074)) / منكم بصاحبنا خطيب مصقع

مسحنفر ((2-1075)) في غيه متتابع / في الشتم مثله بخيل يسجع

ليسر مخلوقا ويسخط خالقا / ان الشقي بكل شر مولع

فلما سمعها ابو بجير دعا صاحب عسسه فشتمه، وقال: جنيت علي ما لا يد لي به، اذهب صاغرا الى الحبس وقل: ايكم‏ابو هاشم؟، فاذا اجابك فاخرجه واحمله على دابتك وامش معه صاغرا حتى تاتيني به. ففعل، فابى السيد ولم يجبه الى‏الخروج الا بعد ان يطلق له كل من اخذ معه، فرجع الى ابي بجير فاخبره، فقال: الحمد للّه الذي لم يقل اخرجهم واعط كل‏واحد منهم مالا. فما كنا نقدر على خلافه، افعل ما احب برغم انفك الان، فمضى فخلى سبيله وسبيل كل من كان معه ممن‏اخذ في تلك الليلة، واتي به الى ابي‏بجير: فتناوله بلسانه وقال: قدمت علينا فلم تاتنا واتيت بعض اصحابك الفساق،وشربت ما حرم عليك حتى جرى ما جرى. فاعتذر من ذلك اليه، فامر له ابو بجير بجائزة سنية وحمله واقام عنده‏ مدة ((2-1076)).

6 قال ابو الفرج في الاغاني ((2-1077)) (7/259): اخبرني احمد بن عبدالعزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال:حدثنا حاتم بن قبيصة قال: سمع السيد محدثا يحدث: ان النبي (ص) كان ساجدا فركب الحسن والحسين على ظهره، فقال‏ عمر (رض): نعم المط‏ي مطيكما. فقال النبي (ص): ((ونعم الراكبان هما)). فانصرف السيد من فوره فقال في ذلك:

اتى حسن والحسين النبي / وقد جلسا حجرة يلعبان

ففداهما ثم حياهما / وكانا لديه بذاك المكان

فراحا وتحتهما عاتقاه / فنعم المطية والراكبان

وليدان امهما برة / حصان مطهرة للحصان

وشيخهما ابن ابي طالب / فنعم الوليدان والوالدان

خليلي لا ترجيا واعلما / بان الهدى غير ما تزعمان

وان عمى الشك بعد اليقين / وضعف البصيرة بعد العيان

ضلال فلا تلججا فيهما / فبئست لعمركما الخصلتان

ايرجى علي امام الهدى / وعثمان ما اعند المرجيان

ويرجى ابن حرب واشياعه / وهوج الخوارج بالنهروان

يكون امامهم في المعاد / خبيث ‏الهوى ‏مؤمن‏ الشيصبان ((2-1078))

وذكر ابن المعتز في طبقاته ((2-1079)) (ص‏8) ابياتا من دون ذكر الحديث وهي:

اتى حسنا والحسين الرسول / وقد برزا ضحوة يلعبان

وضمهما وتفداهما / وكانا لديه بذاك المكان

وطاطا تحتهما عاتقيه / فنعم المطية والراكبان

وذكر المرزباني في اخبار السيد ستة ابيات منها، ولم يذكر الحديث وزاد:

جزى اللّه عنا بني هاشم / بانعام احمد اعلى الجنان

فكلهم طيب طاهر / كريم الشمائل حلو اللسان

قال الاميني: هذه القصيدة تتضمن احاديث وردت في الامامين السبطين، وقد تلفت جملة من ابياتها، فقوله:

اتى حسن والحسين النبي / وقد جلسا حجرة يلعبان

اشارة الى ما اخرجه الطبراني ((2-1080)) وابن عساكر في تاريخه ((2-1081)) (4/314) عن ابي ايوب الانصاري قال: دخلت‏على رسول اللّه(ص) والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حجره فقلت: يا رسول اللّه اتحبهما؟ فقال: ((كيف لا احبهما،وهما ريحانتاي من الدنيا اشمهما)).

وعن جابر قال: دخلت على رسول اللّه(ص) وهو حامل الحسن والحسين على ظهره، وهو يمشي بهما فقلت: نعم الجمل‏جملكما. فقال: ((نعم الراكبان هما)). وفي لفظ: دخلت عليه والحسن والحسين على ظهره، وهو يمشي بهما على اربع‏يقول(ص): ((نعم الجمل جملكما ونعم العدلان انتما)). اخرجه ابن عساكر في تاريخ الشام ((2-1082))(4/207).

وقوله:

اتى حسنا والحسين الرسول / وقد برزوا ضحوة يلعبان

وبعده من‏ابيات اشارة‏الى ما اخرجه الطبراني ((2-1083)) عن يعلى بن مرة وسلمان قالا: كنا حول النبي(ص) فجاءت ام ايمن فقالت: يا رسول اللّه، لقد ضل الحسن والحسين، وذلك راد النهار يقول: ارتفاع‏النهار فقال رسول اللّه(ص): ((قوموا فاطلبوا ابني، واخذ كل رجل تجاه وجهة، واخذت نحو النبي(ص)، فلم يزل حتى اتى سفح‏جبل، واذا الحسن والحسين يلتزق كل واحد منهما صاحبه، واذا شجاع على ذنبه يخرج من فيه شبه النار، فاسرع اليه‏رسول اللّه(ص) فالتفت مخاطبا لرسول اللّه(ص) ثم انساب فدخل بعض الاجحرة، ثم اتاهما فافرق بينهما ومسح وجوههما،وقال: ((بابي وامي انتما ما اكرمكما على اللّه!)) ثم حمل احدهما على عاتقه الايمن والاخر على عاتقه الايسر، فقلت: طوبى‏لكما نعم المطية مطيتكما، فقال رسول اللّه(ص): ((ونعم الراكبان هما! وابوهما خير منهما)). الجامع الكبير للسيوط‏ي كما في‏ ترتيبه ((2-1084)) (7/106).

واخرج ابن عساكر في تاريخه ((2-1085)) (4/317) عن عمر قال: رايت الحسن والحسين على‏عاتقي النبي، فقلت: نعم الفرس راحلتكما وفي لفظ ابن شاهين في السنة: نعم الفرس تحتكما . فقال النبي(ص): ((ونعم ‏الفارسان هما)).

7 عن سليمان بن ارقم قال: كنت مع السيد فمر بقاص على باب ابي سفيان بن العلاء وهو يقول: يوز ن رسول‏اللّه(ص)يوم القيامة في كفة بامته اجمع فيرجح بهم ، ثم يؤتى بفلان فيوزن بهم فيرجح، ثم يؤتى بفلان فيوزن بهم فيرجح،فاقبل على ابي سفيان فقال: لعمري ان رسول اللّه(ص)ليرجح على امته في الفضل، والحديث حق، وانما رجح الاخران‏الناس في سيئاتهم، لان من سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ((2-1086)). قال: فما اجابه‏احد، فمضى فلم يبق‏ احد من القوم ‏الا سبه. الاغاني ((2-1087)) (7/271).

8 عن محمد بن كناسة قال: اهدى بعض ولاة الكوفة الى السيد رداءا عدنيا، فكتب اليه السيد، فقال:

وقد اتانا رداء من هديتكم / فلا عدمتك طول الدهر من وال

هو الجمال جزاك اللّه صالحة / لو انه كان موصولا بسربال

فبعث اليه بخلعة تامة وفرس جواد، وقال: يقطع عتاب ابي هاشم واستزادته ايانا ((2-1088)).

9 روى المرزباني ((2-1089)) مسندا عن الحرث بن عبيداللّه بن الفضل قال: كنا عند المنصور، فامر باحضار السيد فحضر.قال: انشدني مدحك لنا في قصيدتك الميمية التي اولها:

اتعرف دارا عفى رسمها . . . .

ودع التشبيب. فانشده وقال:

فدع ذا وقل في بني هاشم / فانك باللّه تستعصم

بني هاشم حبكم قربة / وحبكم خير ما يعلم

بكم فتح اللّه باب الهدى / كذاك غدا بكم يختم

الام والقى الاذى فيكم / الا لائمي فيكم الوم

وما لي ذنب يعدونه / سوى انني بكم مغرم

واني لكم وامق ناصح / واني بحبكم معصم ((2-1090))

فاصبحت عندهم ماثمي / مآثر فرعون او اعظم

فلا زلت عندكم مرتضى / كما انا عندهم متهم

جعلت ثنائي ومدحي لكم / على رغم انف الذي يرغم

فقال له المنصور: اظنك اوديت في مدحنا كما اودى ((2-1091)) حسان بن ثابت في مدح رسول اللّه(ص)، وما اعرف هاشمياالا ولك عليه حق. والسيد يشكره، وهو يكلمه بكلام من وصفه ما سمعته يقول لاحد مثله.

10 روى المرزباني في اخبار السيد ((2-1092)) باسناده عن جعفر بن سليمان، قال: كنا عندالمنصور فدخل عليه السيد، فقال له: انشدني قصيدتك التي تقول فيها:

ملك ابن هند وابن اروى قبله / ملكا امر بحله الابرام

«فانشدها حتى بلغ الى قوله:» ((2-1093))

واضاف ذاك الى يزيد ملكه / اثم عليه في الورى وغرام

اخزى الاله بني امية انهم / ظلموا العباد بما اتوه وحاموا

نامت جدودهم واسقط نجمهم / والنجم يسقط والجدود تنام

جزعت امية من ولاية هاشم / وبكت ومنهم قد بكى الاسلام

ان يجزعوا فلقد اتتهم دولة / وبها تدوم عليكم الايام

فلكم يكون بكل شهر اشهر / وبكل عام واحد اعوام

يا رهط احمد ان من اعطاكم / ملك الورى وعطاوه اقسام

رد الوراثة والخلافة فيكم / وبنو امية صاغرون رغام

لمتمم لكم الذي اعطاكم / ولكم لديه زيادة وتمام

انتم بنو عم النبي عليكم / من ذي الجلال تحية وسلام

وورثتموه وكنتم اولى به / ان الولاء تحوزه الارحام

ما زلت اعرف فضلكم ويحبكم / قلبي عليه وانني لغلام

اوذى واشتم فيكم ويصيبني / من ذي القرابة جفوة وملام

حتى بلغت مدى‏ المشيب فاصبحت‏ / مني القرون كانهن ثغام ((2-1094))

قال: فرايت المنصور يلقمه من كل شي‏ء كان بين يديه ويقول: شكرا للّه ولك يا اسماعيل حبك لاهل البيت صلى اللّه عليهم ومدحك لهم، وجزاك عنا خيرا. ياربيع ادفع الى اسماعيل فرسا وعبدا وجارية والف درهم، واجعل الالف له في‏كل شهر.

11 عن الجاحظ عن اسماعيل الساحر قال: كنت اسقي السيد الحميري وابا دلامة، فسكر السيد، وغمض عينيه حتى‏حسبناه نام، فجاءت بنت لابي دلامة قبيحة الصورة، فضمها اليه ورقصها وهو يقول:

ولم ترضعك مريم ام عيسى / ولم يكفلك لقمان الحكيم

ففتح السيد عينه وقال:

ولكن قد تضمك ام سوء / الى لباتها واب لئيم

لسان الميزان ((2-1095)) (1/438)

12 روى شيخ الطائفة، كما في امالي ولده ((2-1096)) (ص‏124) باسناده عن محمد بن جبلة الكوفي قال: اجتمع عندنا السيدبن محمد الحميري وجعفر بن عفان الطائي ((2-1097))، فقال له السيد: ويحك اتقول في آل محمد(ع) شرا:

ما بال بيتكم يخرب سقفه / وثيابكم من ارذل الاثواب

فقال جعفر: فما انكرت من ذلك؟ فقال له السيد: اذا لم تحسن المدح فاسكت. ايوصف آل محمد بمثل هذا؟ ولكني اعذرك،هذا طبعك وعلمك ومنتهاك، وقد قلت امحو عنهم عار مدحك:

اقسم باللّه وآلائه / والمرء عما قال مسؤول

ان علي بن ابي طالب / على التقى والبر مجبول

وانه كان الامام الذي / له على الامة تفضيل

يقول بالحق ويعني به / ولا تلهيه الاباطيل

كان اذا الحرب مرتها القنا / واحجمت عنها البهاليل

يمشي الى القرن وفي كفه / ابيض ماضي الحد مصقول

مشي العفرنى ((2-1098)) بين اشباله / ابرزه للقنص ((2-1099)) الغيل ((2-1100))

ذاك الذي سلم في ليلة / عليه ميكال وجبريل

ميكال في الف وجبريل في / الف ويتلوهم سرافيل

ليلة بدر مددا انزلوا / كانهم طير ابابيل

فسلموا لما اتوا حذوه / وذاك اعظام وتبجيل

كذا يقال فيه يا جعفر، وشعرك يقال مثله لاهل الخصاصة والضعف. فقبل جعفر راسه، وقال: انت واللّه الراس يا ابا هاشم‏ونحن الاذناب. وهذا الحديث رواه ابو جعفر الطبري في الجزء الثاني من بشارة المصطفى ((2-1101)) عن الشيخ ابي علي ابن شيخ الطائفة عن‏ ابيه باسناده.