(16) ابن علويه الاصبهاني

  الغدير

[lwptoc]

(16) ابن علويه الاصبهاني

المولود (212)

المتوفى (320 ونيف)

ما بال عينك ثرة ((3-1336)) الاجفان / عبرى اللحاظ سقيمة الانسان

صلى الاله على ابن عم محمد / منه صلاة تغمد بحنان

وله اذا ذكر الغدير فضيلة / لم ننسها ما دامت الملوان ((3-1337))

قام النبي له بشرح ولاية / نزل الكتاب بها من الديان

اذ قال بلغ ما امرت به وثق / منهم بعصمة كالئ حنان

فدعا الصلاة جماعة واقامه / علما بفضل مقالة غران ((3-1338))

نادى الست وليكم قالوا بلى / حقا فقال فذا الولي الثاني

ودعا له ولمن اجاب بنصره / ودعا الاله على ذوي الخذلان

نادى ولم يك كاذبا بخ ابا / حسن ربيع الشيب والشبان

اصبحت مولى المؤمنين جماعة / مولى اناثهم مع الذكران

لمن الخلافة والوزارة هل هما / الا له وعليه يتفقان

او ما هما فيما تلاه الهنا / في محكم الايات مكتوبان

ادلوا بحجتكم وقولوا قولكم / ودعوا حديث فلانة وفلان

هيهات ضل ضلالكم ان تهتدوا / او تفهموا لمقطع السلطان

ما يتبع الشعر

هذه الابيات من القصيدة المحبرة لابن علويه، قال الحموي في معجم الادباء(4/76): لاحمد بن علويه قصيدة على الف‏قافية شيعية، عرضت على ابي حاتم السجستاني ((3-1339)) [فاعجب بها] ((3-1340)) وقال: يا اهل البصرة غلبكم اهل اصفهان، واول‏ القصيدة:

ما بال عينك ثرة الاجفان / عبرى اللحاظ سقيمة الانسان

وفي معالم العلماء لابن شهرآشوب ((3-1341)) ، وايضاح الاشتباه للعلا مة الحلي ((3-1342)) : له النونية المسماة بالالفية والمحبرة وهي ثمانمائة‏ونيف وثلاثون بيتا. الى آخر ما ذكره الحموي. يوجد منها شطر مهم في مناقب ابن شهرآشوب ((3-1343)) مبثوثا في ابوابه، جمعه‏العلا مة السماوي في ديوان يحتوي على (213) بيتا، وذكر منها سيدنا الحجة الامين في اعيان الشيعة في الجزءالتاسع ((3-1344)) (ص‏71 82) نقلا عن المناقب (211) بيتا.

والقصيدة تتضمن غرر فضائل امير المؤمنين الماثورة عن رسول اللّه (ص)، وهي لسان الكتاب والسنة لا الصور الخيالية‏الشعرية المطردة، وفيها الحجاج والبرهنة الصادقة على امامة وصي النبي الامين، وان ما فهمه من لفظ المولى وهو ذلك‏الفذ من علماء العربية، والناقد البصير من ائمة اللغة، والاوحد المفرد من رجال الادب وصاغة الشعر، لهو الحجة القوية‏على ما ترتئيه الشيعة في دلالة هذا اللفظ، وافادة الحديث بذلك الولاية المطلقة لمولى المؤمنين صلوات اللّه عليه.

الشاعر

ابو جعفر احمد بن علويه ((3-1345)) الاصبهاني الكراني الشهير بابن الاسود، هو احد مؤلفي الامامية المطرد ذكرهم في المعاجم،وذكر النجاشي في فهرسته ((3-1346)) وابن شهرآشوب في معالم العلماء ((3-1347)) له كتابا اسماه الاول كتاب الاعتقاد في الادعية والثاني‏دعاء الاعتقاد، وفي المعالم: ان له كتابا منها ذلك، وقال الحموي في معجم الادباء ((3-1348)) : له رسائل مختارة دونها ابو الحسين‏احمد بن سعد في كتابه المصنف في الرسائل، وله ثمانية كتب في الدعاء من انشائه ورسالة في الشيب والخضاب، وذكر ابن‏النديم في فهرسته ((3-1349)) (ص‏237) له ديوانا في خمسين ورقة.

[و] المترجم من ائمة الحديث، ومن صدور حملته، اخذ عنه مشايخ علماء الامامية واعتمدوا عليه،

منهم: شيخ القميين ابو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد القمي المتوفى (343)، المعلوم حاله في الثقة والتحرز عن الرواية عن غيرالثقة وطعنه واخراجه من روى عن الضعفاء من قم، فقد روى عنه كتب ابراهيم بن محمد الثقفي المعتمد عليه عندالاصحاب، كما في مشيخة الفقيه ((3-1350)) وفهرست شيخ الطائفة الطوسي ((3-1351)) . ومما رواه ابو جعفر القمي عن المترجم له عن ابراهيم بن محمد الثقفي ما اخرجه شيخنا الصدوق في اماليه ((3-1352)) (ص‏354)،وما رواه ابو جعفر الطبري في بشارة المصطفى ((3-1353)) في اواخر الجزء الرابع باسناد المترجم له عن زيد بن ارقم، قال: قال‏رسول اللّه (ص): «الا ادلكم على ما ان استدللتم به لم تهلكوا ولم تضلوا؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: «ان امامكم ووليكم علي بن ابي طالب، فوازروه وناصحوه وصدقوه فان جبرئيل امرني بذلك‏».

ومنهم: فقيه الطائفة وشيخها ووجهها سعد بن عبداللّه بن ابي خلف الاشعري المتوفى (299، 300، 301) كما في المجلس‏العشرين من مجالس شيخنا الاكبر محمد بن محمد بن نعمان المفيد ((3-1354)) .

ومنهم: الحسين بن محمد بن عمران الاشعري القمي الثقة، الذي اكثر النقل عنه ثقة الاسلام الكليني في الكافي وابن قولويه‏في الكامل، كما جاء في كامل الزيارة ورجال الشيخ الطوسي. ومن احاديث الاشعري عن المترجم ما رواه ابن قولويه باسناده (ص‏186) رفعه الى الصادق (ع) انه كان يقول عندغسل الزيارة اذا فرغ: «اللهم اجعله لي نورا وطهورا». الخ.

ومنهم: عبداللّه بن الحسين المؤدب، احد مشايخ الشيخ الصدوق ووالده المقدس كما في مشيخة الفقيه ((3-1355)) ، ومما رواه المؤدب‏عن المترجم: ما رواه شيخنا الصدوق في اماليه ((3-1356)) (ص‏55) باسناده عن جابر بن عبداللّه قال: قال رسول اللّه: «ان في‏علي‏خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا». و(ص‏76) باسناده عن رسول اللّه (ص) انه قال: «يا علي انت اخي، ووصيي، ووارثي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعدوفاتي، محبك محبي، ومبغضك مبغضي، وعدوك عدوي، ووليك وليي‏». وفي (ص‏217) باسناده من طريق المترجم، عن رسول اللّه انه قال: «اذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي، على نجيب من‏نور، على راسك تاج قد اضاء نوره وكاد يخطف ابصار اهل الموقف‏». وفي (ص‏351) باسناد المترجم، عن رسول اللّه (ص) انه قال: «ان حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب،فاذا دقت الحلقة على الصفحة طنت وقالت: يا علي‏».

وتوجد احاديث اخرى من طريق المؤدب عن المترجم في الامالي ((3-1357)) (ص‏9، 152، 283، 286، 326، 375، 390).

ويروي عنه كتابه الاعتقاد في الادعية، محمد بن احمد الرحال كما في فهرست النجاشي ((3-1358)) (ص‏64)، واحمد بن يعقوب‏الاصبهاني كما في تهذيب الشيخ الطوسي ((3-1359)) (1/141) في باب الدعاء بين الركعات. وذكر النجاشي اسناده اليه(ص‏64)هكذا: عن ابن نوح، عن محمد بن علي القمي، عن محمد بن احمد الرحال، عنه.

وحسب المترجم جلالة ان تكون اخباره مبثوثة في مثل الفقيه، والتهذيب، والكامل، وامالي الصدوق، ومجالس المفيد،وامثالها من عمد كتب اصحابنا رضوان اللّه عليهم ، وحسبنا آية لثقته اعتماد القميين عليه مع تسرعهم في الوقيعة‏بادنى ‏غميزة في الرجل.

كان المترجم من علماء العربية البارعين فيها بعدما كان شيخا في الحديث، ولذلك ترجمه السيوط‏ي في بغية الوعاة ((3-1360)) ،وعده الثعالبي من كتاب اصبهان وشعرائها في يتيمة الدهر ((3-1361)) (3/267)، وقال الحموي في معجم الادباء ((3-1362)) (2/3) الطبعة‏الاولى: كان صاحب لغة يتعاط‏ى التاديب ويقول الشعر الجيد. وعرفه شيخ الطائفة ومن يليه من اصحاب المعاجم حتى ‏اليوم بالكتابة.

واما شاعريته فهي في الذروة والسنام من مراقي قرض الشعر، فقد فاق نظمه بجزالة المعنى، وفخامة اللفظ، وحسن‏الصياغة، وقوة التركيب، وبرع هو بفلج الحجة، وجودة الافاضة، والحصول على البراهين الدامغة، والوصول الى مغازي‏التعبيرات، فجاء شعره في ائمة الدين: كسيف صارم لشبه اهل النصب، او المعول الهدام لبيوت عناكب التمويهات ضد امامة‏العترة الطاهرة، وقصيدته المحبرة التي اقتطفنا منها موضع الشاهد لكتابنا هذا لهي الشهيدة بكل ما انباناك عنه، كما انهاالحجة القاطعة على عبقريته الشعرية كما شهد به ابو حاتم السجستاني فيما عرفت عنه.

ولد المترجم سنة (212) وتوفي في نيف وعشرين وثلاثمائة، وانشد سنة(310) وله (98) عاما من عمره قوله:

دنيا مغبة من اثرى بها عدم / ولذة تنقضي من بعدها ندم

وفي المنون لاهل اللب معتبر / وفي تزودهم منها التقى غنم

والمرء يسعى لفضل الرزق مجتهدا / وماله غير ما قد خطه القلم

كم خاشع في عيون الناس منظره / واللّه يعلم منه غير ما علموا

وقال بعد ان اتت عليه مائة سنة:

حنى الدهر من بعد استقامته ظهري / وافضى الى ضحضاح ((3-1363)) غايته عمري

ودب البلى في كل عضو ومفصل / ومن ذا الذي يبقى سليما على الدهر

ومن شعره ما ذكره النويري في نهاية الارب في فنون الادب، في الجزء العاشر(ص‏122) من قوله في وصف البقر:

يا حبذا مخضها ورائبها / وحبذا في الرجال صاحبها

عجولة ((3-1364)) سمحة مباركة / ميمونة طفح محالبها

تقبل للحلب كلما دعيت / ورامها للحلاب حالبها

فتية سنها مهذبة / معنف في الندي عائبها

كانها لعبة مزينة / يطير عجبا بها ملاعبها

كان البانها جنى عسل / يلذها في الاناء شاربها

عروس باقورة ((3-1365)) اذا برزت‏ / من بين احبالها ترائبها

كانها هضبة اذا انتسبت / او بكرة قد اناف غاربها

تزهي بروقين ((3-1366)) كاللجين اذا / مسهما بالبنان طالبها

لو انها مهرة لما عدمت / من ان يضم السرور راكبها

توجد ترجمة شاعرنا ((3-1367)) في فهرست النجاشي (ص‏64)، رجال شيخ الطائفة، معالم العلماء (ص‏19)، معجم الادباء (2/3)،ايضاح الاشتباه للعلا مة، بغية الوعاة (ص‏146)، جامع الاقوال، توضيح الاشتباه للساروي، جامع الرواة، جامع المقال‏للطريحي، هداية المحدثين المعروف بتمييز المشتركات، منتهى المقال، رجال الشيخ عبداللطيف بن ابي جامع، الشيعة وفنون‏الاسلام (ص‏91) وفيه تاريخ وفاته المذكور، تنقيح المقال (1/68)، اعيان الشيعة الجزء التاسع (ص‏67)، التعاليق على نهاية‏الارب (10/122). ((3-1368))

LEAVE A COMMENT