اسلامه

  الغدير
اسلامه

ان الذي حدانا اليه يقين لا يخالجه شك، بعد الاخذ بمجامع ما يؤثر عن الرجل في شؤونه واطواره، انه لم يعتنق الدين‏اعتناقا، وانما انتحله انتحالا وهو في الحبشة، نزل بها مع عمارة بن الوليد لاغتيال جعفر واصحابه رسل النبي الاعظم،تنتهي اليه الانباء عن امر الرسالة، ويبلغه التقدم والنشور له، وسمع من النجاشي قوله: اتسالني ان اعطيك رسول رجل‏ياتيه الناموس الاكبر الذي كان ياتي موسى لتقتله؟ فقال: ايها الملك اكذلك هو؟ فقال: ويحك يا عمرو اطعني واتبعه، فانه‏واللّه لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ((2-563)).

فراقه التزلف الى صاحب الرسالة بالتسليم له، فلم ينكفئ الى الحجاز الا طمعا في رتبة، او وقوفا على لماظة من العيش، اوفرقا من البطش الالهي بالسلطة النبوية. فنحن لا نعرفه في غضون هاتيك المدد التي كان يداهن فيها المسلمين ويصانعهم‏ابقاء لحياته، واستدرارا لمعاشه، الا كما نعرفه يوم كان يهجو رسول اللّه(ص) بقصيدة ذات سبعين بيتا، فلعنه(ص) عددابياته. وهو كما قال امير المؤمنين: ((2-متى ما كان للفاسقين وليا، وللمسلمين عدوا؟! وهل يشبه الا امه التي دفعت به)) ((2-564)) وكان‏كما ياتي عن امير المؤمنين، من قوله: ((2-والذي فلق الحبة وبرا النسمة، ما اسلموا ولكن استسلموا، واسروا الكفر، فلماوجدوا اعوانا، رجعوا الى عداوتهم منا)).

قال ابن ابي الحديد في الشرح ((2-565)) (1/137): قال شيخنا ابو القاسم البلخي (ره) : قول عمرو بن العاص لمعاوية لماقال له معاوية: يا ابا عبداللّه اني لاكره لك ان تتحدث العرب عنك انك انما دخلت في هذا الامر لغرض الدنيا : دعناعنك. كناية عن الالحاد بل تصريح به، اي: دع هذا الكلام لا اصل له، فان اعتقاد الاخرة وانها لا تباع بعرض الدنيا من‏الخرافات، وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط في الالحاد والزندقة، وكان معاوية مثله.

وقال في (2/113): ونقلت انا من كتب متفرقة، كلمات حكمية، تنسب الى عمرو بن العاص، استحسنتها واوردتها لاني لااجحد لفاضل فضله، وان كان دينه عندي غير مرضي. وقال في (ص‏114): قال شيخنا ابو عبداللّه: اول من قال بالارجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص، كانا يزعمان انه لايضر مع الايمان معصية، ولذلك قال معاوية لمن قال: حاربت من تعلم. وارتكبت ما تعلم، فقال: وثقت بقوله تعالى: (ان‏اللّه يغفر الذنوب جميعا) ((2-566)).

وقال في (2/179): واما معاوية: فكان فاسقا مشهورا بقلة الدين، والانحراف عن الاسلام، وكذلك ناصره ومظاهره على‏امره عمرو بن العاص، ومن تبعهما من طغام اهل الشام واجلافهم وجهال الاعراب، فلم يكن امرهم خافيا في جوازمحاربتهم واستحلال قتالهم.

وهناك كلمات ذكرت في مصادر وثيقة تمثل الرجل بين يدي القارئ بروحياته وحقيقته، وتخبره بعجره وبجره ((2-567))،واليك نماذج منها: