حديث ليلة المبيت

حديث ليلة المبيت

وبثاني الابيات : اشار الى حديث اصفقت الامة عليه من ان عليا(ع) لبس برد النبي(ص) الحضرمي الاخضر، ونام على‏فراشه ليلة هرب النبي من المشركين الى الغار، وفداه بنفسه، ونزلت فيه: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات ‏اللّه) ((2-220)).

قال ابو جعفر الاسكافي كما في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ((2-221)) (3/270): حديث الفراش قد ثبت بالتواتر، فلايجحده الا مجنون او غير مخالط لاهل الملة، وقد روى المفسرون كلهم ان قول اللّه تعالى: (وم ن الناس من يشري) الاية:نزلت في علي ليلة المبيت على الفراش. وروى الثعلبي في تفسيره ((2-222)): ان النبي(ص) لما اراد الهجرة الى المدينة، خلف علي بن ابي طالب بمكة لقضاء ديونه،واداء الودائع التي كانت عنده، وامر ليلة خرج الى الغار وقد احاط المشركون بالدار ان ينام على فراشه، وقال له: ((اتشح‏ببردي الحضرمي الاخضر ونم على فراشي، فانه لايصل منهم اليك مكروه ان شاء اللّه تعالى)). ففعل ذلك علي(ع)، فاوحى اللّه تعالى الى جبرئيل وميكائيل: اني آخيت بينكما، وجعلت عمر احدكما اطول من الاخر،فايكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فاوحى اللّه تعالى اليهما: افلا كنتما مثل علي بن ابي طالب؟! آخيت بينه‏وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا الى الارض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبرئيل‏عند راسه وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخ بخ من مثلك يا علي! يباهي اللّه تبارك وتعالى بك الملائكة. فانزل اللّه على رسوله وهو متوجه الى المدينة في شان علي (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه). وقال ابن‏عباس: نزلت الاية في علي حين هرب رسول اللّه من المشركين الى الغار مع ابي بكر، ونام على فراش النبي.

وحديث الثعلبي هذا رواه بطوله الغزالي في احياء العلوم (3/238)، والكنجي في كفاية الطالب (ص‏114)، والصفوري في‏نزهة المجالس (2/209) نقلا عن الحافظ النسفي. ورواه ابن الصباغ المالكي في فصوله (ص‏33)، وسبط ابن الجوزي الحنفي‏في تذكرته (ص‏21) والشبلنجي في نور الابصار (ص‏86). وفي المصادر الثلاثة الاخيرة: قال ابن عباس: انشدني اميرالمؤمنين شعرا قاله في تلك الليلة:

وقيت بنفسي خير من وطئ‏ الحصى / ‏واكرم خلق طاف بالبيت والحجر

وبت اراعي منهم ما يسوؤني / ‏وقد صبرت نفسي على ‏القتل والاسر

وبات رسول اللّه في الغار آمنا / وما زال في حفظ الاله وفي الستر ((2-223))

ويوجد حديث ليلة المبيت في مسند احمد (1/348)، تاريخ الطبري (2/99 101)، الطبقات لابن سعد (1/212)، تاريخ‏ اليعقوبي (2/29)، سيرة ابن هشام (2/291)، العقد الفريد (3/290)، تاريخ الخطيب البغدادي (13/191)، تاريخ ابن الاثير(2/42)، تاريخ ابي الفدا (1/126)، مناقب الخوارزمي (ص‏75)، الامتاع للمقريزي (ص‏39)، تاريخ ابن كثير (7/338)،السيرة الحلبية (2/29) ((2-224)).

ويوجد الايعاز الى هذه الماثرة في حديث صحيح عن ابن عباس، اخرجه جمع من الحفاظ الاثبات، راجع ما مر (1/50و51)، وهي مروية في حديث عن الامام السبط الحسن وقال: بات امير المؤمنين يحرس رسول اللّه(ص) من المشركين،وفداه بنفسه ليلة الهجرة حتى انزل اللّه فيه: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه) ((2-225)).

البيت الثالث:

اشار به الى الايات التسع النازلة في امير المؤمنين التي سمي فيها مؤمنا، ونحن وقفنا من تلك على ‏عشر ((2-226)) آيات، ولم نعرف خصوص التسع المراد لحسان في قوله. وقال معاوية بن صعصعة في قصيدة له ذكرها نصربن مزاحم في كتاب صفين ((2-227)) (ص‏31):

ومن نزلت فيه ثلاثون آية / ‏تسميه فيها مؤمنا مخلصا فردا

سوى موجبات جئن فيه وغيره / ابها اوجب اللّه الولاية والودا

والايات:

1 (افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ((2-228)).

مر الايعاز الى حديث نزولها في علي(ع) (ص‏46) من هذا الجزء.