Categories
الغدير

حديثه مع من لم يتشى

حديثه مع من لم يتشى

لم يكن يرى السيد لمناوئي العترة الطاهرة صلوات اللّه عليهم حرمة وقدرا، وكان يشدد النكير عليهم في كل موقف‏ويلفظهم بالسنة حداد بكل حول وطول، وله في ذلك اخبار، منها:

1 عن محمد بن سهل الحميري عن ابيه قال ((2-1039)): انحدر السيد الحميري في سفينة الى الاهواز، فماراه رجل في‏تفضيل علي(ع) وباهله على ذلك، فلما كان الليل قام الرجل ليبول على حرف السفينة، فدفعه السيد فغرقه، فصاح‏الملا حون: غرق واللّه الرجل. فقال السيد: دعوه فانه باهلي ((2-1040)).

2 ان السيد كان بالاهواز، فمرت به امراة من آل الزبير تزف الى اسماعيل بن عبد اللّه بن العباس، وسمع الجلبة فسال عنهافاخبر بها، فقال:

اتتنا تزف على بغلة / وفوق رحالتها قبه

زبيرية من بنات الذي‏ / احل الحرام من الكعبه ((2-1041))

تزف الى ملك ماجد / فلا اجتمعا وبها الوجبه

فدخلت في طريقها الى خربة للخلاء فنهشتها افعى فماتت، فكان السيد يقول: لحقتها دعوتي ((2-1042)).

3 عن عبداللّه بن الحسين بن عبداللّه بن اسماعيل بن جعفر قال: خرج اهل البصرة يستسقون، وخرج فيهم السيد وعليه‏ثياب خز وجبة ومطرف وعمامة فجعل يجر مطرفه ويقول:

اهبط الى الارض فخذ جلمدا / ثم ارمهم يا مزن بالجلمد

لا تسقهم من سبل قطرة / فانهم حرب بني احمد ((2-1043))

4 حدثني ابو سليمان الناجي قال: جلس المهدي يوما يعط‏ي قريشا صلات لهم وهو ولي عهد، فبدا ببني هاشم ثم بسائرقريش، فجاء السيد فرفع الى الربيع حاجب المنصور رقعة مختومة وقال: ان فيها نصيحة للامير فاوصلها اليه.فاوصلها، فاذا فيها:

قل لابن عباس سمي محمد / لا تعطين بني عدي درهما

احرم بني تيم بن مرة انهم / شر البرية آخرا ومقدما

ان تعطهم لا يشكروا لك نعمة / ويكافئوك بان تذم وتشتما

وان ائتمنتهم او استعملتهم / خانوك واتخذوا خراجك مغنما

ولئن منعتهم لقد بدؤوكم / بالمنع اذ ملكوا وكانوا اظلما

منعوا تراث محمد اعمامه / وابنيه وابنته عديلة مريما

وتامروا من غير ان يستخلفوا / وكفى بما فعلوا هنالك ماثما

لم يشكروا لمحمد انعامه / افيشكرون لغيره ان انعما

واللّه من عليهم بمحمد / وهداهم وكسا الجنوب واطعما

ثم انبروا لوصيه ووليه / بالمنكرات فجرعوه العلقما

قال: فرمى بها الى ابي عبيد اللّه معاوية بن يسار الكاتب للمهدي ثم قال: اقطع العطاء. فقطعه، وانصرف الناس، ودخل‏السيد اليه، فلما رآه ضحك وقال: قد قبلنا نصيحتك يا اسماعيل. ولم يعطهم شيئا ((2-1044)).

5 عن سويد بن حمدان بن الحصين قال: كان السيد يختلف الينا ويغشانا، فقام من عندنا ذات يوم، فخلفه رجل وقال:لكم شرف وقدر عند السلطان، فلا تجالسوا هذا فانه مشهور بشرب الخمر وشتم السلف. فبلغ ذلك السيد فكتب اليه:

وصفت لك الحوض يا ابن الحصين‏ / على صفة الحارث الاعور ((2-1045))

فان تسق منه غدا شربة / تفز من نصيبك بالاوفر

فمالي ذنب سوى انني / ذكرت الذي فر عن خيبر

ذكرت امرا فر عن مرحب / فرار الحمار من القسور

فانكر ذاك جليس لكم / زنيم اخو خلق اعور

لحاني بحب امام الهدى / وفاروق امتنا الاكبر

ساحلق لحيته انها / شهود على الزور والمنكر

قال: فهجر واللّه مشايخنا جميعا ذلك «الرجل‏» ((2-1046)) ولزموا محبة السيد ومجالسته. الاغاني ((2-1047)) (7/250 254).

6 عن معاذ بن سعيد الحميري قال: شهد السيد اسماعيل بن محمد الحميري(ره) عند سوار القاضي بشهادة، فقال له:الست اسماعيل بن محمد الذي يعرف بالسيد؟ فقال: نعم. فقال له: كيف اقدمت على الشهادة عندي وانا اعرف عداوتك‏للسلف؟ فقال السيد: قد اعاذني اللّه من عداوة اولياء اللّه وانما هو شي‏ء لزمني. ثم نهض فقال له: قم يا رافضي، فواللّه ماشهدت بحق. فخرج السيد(ره) وهو يقول:

ابوك ابن سارق عنز النبي / وانت ابن بنت ابي جحدر

ونحن على رغمك الرافضو / ن لاهل الضلالة والمنكر

ثم عمل شعرا وكتبه في رقعة وامر من القاها في الرقاع بين يدي سوار. قال: فاخذ الرقعة سوار، فلما وقف عليها خرج الى ابي جعفر المنصور وكان قد نزل الجسر الاكبر ليستعدي على السيد،فسبقه السيد الى المنصور فانشا قصيدته التي يقول فيها ((2-1048)):

يا امين اللّه يا منـ / صور يا خير الولاة

ان سوار بن عبد اللـ / ه من شر القضاة

نعثلي ((2-1049)) جملي / لكم غير مواتي

جده سارق عنز / فجرة من فجرات

لرسول اللّه والقا / ذفه بالمنكرات ((2-1050))

والذي كان ينادي / من وراء الحجرات ((2-1051))

يا هناة اخرج الينا / اننا اهل هنات

فاكفنيه لا كفاه اللـ / ه شر الطارقات

سن فينا سننا كا / نت مواريث الطغاة

فهجوناه ومن يهجو / يصب بالفاقرات ((2-1052))

قال: فضحك ابو جعفر المنصور وقال: نصبتك قاضيا فامدحه كما هجوته، فانشد(ره) يقول:

اني امرؤ من حمير اسرتي / بحيث تحوي سروها حمير

آليت لا امدح ذا نائل / له سناء وله مفخر

الا من الغر بني هاشم / ان لهم عندي يدا تشكر

ان لهم عندي يدا شكرها / حق وان انكرها منكر

يا احمد الخير الذي انما / كان علينا رحمة تنشر

حمزة والطيار في جنة / فحيث ما شاء دعا جعفر

منهم وهادينا الذي نحن من / بعد عمانا فيه نستبصر

لما دجا الدين ورق الهدى / وجار اهل الارض واستكبروا

ذاك علي بن ابي طالب / ذاك الذي دانت له خيبر

دانت وما دانت له عنوة / حتى تدهدى عرشه الاكبر

ويوم سلع اذ اتى عاتبا / عمرو بن عبد مصلتا يخطر

يخطر بالسيف مدلا كما / يخطر فحل الصرمة الدوسر ((2-1053))

اذ جلل السيف على راسه / ابيض عضبا حده مبتر

فخر كالجذع واوداجه / ينصب منها حلب احمر

وكان ايضا مما جرى له مع سوار، ما حدث به الحرث بن عبيداللّه الربيعي، قال: كنت جالسا في مجلس المنصور وهوبالجسر الاكبر وسوار عنده والسيد ينشده:

ان الاله الذي لا شي‏ء يشبهه / آتاكم الملك للدنيا وللدين

آتاكم اللّه ملكا لا زوال له / حتى يقاد اليكم صاحب الصين

وصاحب الهند ماخوذ برمته / وصاحب الترك محبوس على هون

حتى اتى «على‏» القصيدة والمنصور يضحك، فقال سوار: هذا واللّه يا امير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، واللّهان‏القوم الذين يدين بحبهم لغيركم، وان ه لينطوي في عداوتكم. فقال السيد: واللّه انه لكاذب وانني في مديحكم لصادق، ولكنه حمله الحسد اذ رآك على هذه الحال، وان انقطاعي ومودتي‏لكم اهل البيت لعرق لي فيها عن ابوي، وان هذا وقومه لاعداؤكم في الجاهلية والاسلام، وقد انزل اللّه غ على نبيه آعليه وآله السلام في اهل بيت هذا ((2-1054)) (ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون) سورة الحجرات :(4). فقال المنصور: صدقت. فقال سوار: يا امير المؤمنين انه يقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما. فقال‏السيد: اما قوله: باني اقول بالرجعة فان قولي في ذلك على ما قال اللّه تعالى: ( ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن‏يكذب‏بياتنا فهم يوزعون) سورة النمل : (83). وقد قال في موضع آخر: ( …وحشرناه م فلم نغادر منهم احدا) سورة الكهف(47)، فعلمت ان هاهنا حشرين، احدهماعام والاخر خاص. وقال سبحانه (ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل) سورة‏غافر (11). وقال اللّه تعالى: (فاماته اللّه مائة عام ثم بعثه) سورة البقرة (259). وقال اللّه تعالى: (الم تر الى الذين خرجوا من‏ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم احياهم) سورة البقرة(243). فهذا كتاب اللّه غ، وقد قال رسول اللّه(ص):  ((يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة)) ((2-1055))، وقال(ص): ((لم يجر في‏بني اسرائيل شي‏ء الا ويكون في امتي مثله حتى المسخ والخسف والقذف)) ((2-1056))، وقال حذيفة: واللّه ما ابعد ان يمسخ‏اللّه كثيرا من هذه الامة قردة وخنازير ((2-1057)). فالرجعة التي نذهب اليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنة. وانني‏لاعتقد ان اللّه تعالى يرد هذا يعني سوارا الى الدنيا كلبا او قردا او خنزيرا او ذرة، فانه واللّه متجبر متكبر كافر. قال: فضحك المنصور، وانشد السيد يقول:

جاثيت سوارا ابا شملة / عند الامام الحاكم العادل

فقال قولا خطا كله / عند الورى الحافي والناعل

ما ذب عما قلت من وصمة / في اهله بل لج في الباطل

وبان للمنصور صدقي كما / قد بان كذب الانوك الجاهل

يبغض ذا العرش ومن يصطفي / من رسله بالنير الفاضل

ويشنا الحبر الجواد الذي / فضل بالفضل على الفاضل

ويعتدي بالحكم في معشر / ادوا حقوق الرسل للراسل

فبين اللّه تزاويقه / فصار مثل الهائم الهائل

قال: فقال المنصور: كف عنه. فقال السيد: يا امير المؤمنين، البادي اظلم، يكف عني حتى اكف عنه. فقال المنصور لسوار:تكلم بكلام فيه نصفة، كف عنه حتى لا يهجوك. الفصول المختارة ((2-1058)) (1/61 64). وروى ابو الفرج للسيد مما انشده‏ المنصور في سوار القاضي قوله:

قل للامام الذي ينجى بطاعته / يوم القيامة من بحبوحة النار

لا تستعينن جزاك اللّه صالحة / يا خير من دب في حكم بسوار

لا تستعن بخبيث الراي ذي صلف / جم العيوب عظيم الكبر جبار

تضحي الخصوم لديه من تجبره / لا يرفعون اليه لحظ ابصار

تيها وكبرا ولولا ما رفعت له / من ضبعه كان عين الجائع العاري

فدخل سوار، فلما رآه المنصور تبسم وقال اما بلغك خبر اياس بن معاوية ((2-1059)) حيث قبل شهادة الفرزدق واستزاد في‏الشهود؟ فما احوجك للتعريض للسيد ولسانه؟ ثم امر السيد بمصالحته وامره بان يصير اليه معتذرا ففعل فلم يعذره،فقال:

اتيت دعي بني العنبر / اروم اعتذارا فلم اعذر

فقلت لنفسي وعاتبتها / على‏اللؤم في‏فعلها: اقصري

ايعتذر الحر مما اتى / الى رجل من بني العنبر

ابوك ابن سارق عنز النبي / وامك بنت ابي جحدر

ونحن على رغمك الرافضو / ن لاهل الضلالة والمنكر

قال: وبلغ السيد ان سوارا قد اعد جماعة يشهدون عليه بسرقة ليقطعه، فشكاه الى ابي جعفر، فدعا بسوار وقال له: قدعزلتك عن الحكم للسيد او عليه، فما تعرض له بسوء حتى مات ((2-1060)).

7 عن اسماعيل بن الساحر قال: تلاحى رجلان من بني عبداللّه بن دارم في المفاضلة بعد رسول اللّه(ص) فرضيا بحكم‏اول من يطلع فطلع السيد، فقاما اليه وهما لا يعرفانه، فقال له مفضل علي بن ابي طالب(ع) منهما: اني وهذا اختلفنا في خيرالناس بعد رسول اللّه(ص) فقلت: علي بن ابي طالب. فقطع السيد كلامه ثم قال: واي شي‏ء قال هذا الاخر ابن‏الزانية؟!فضحك من حضر، ووجم‏الرجل، ولم يحر جوابا. الاغاني ((2-1061)) (7/241)، وطبقات الشعراء لابن المعتز ((2-1062)) (ص‏7) عن محمد بن عبداللّه السدوسي عن السيدنفسه.

8 في كتاب الحيوان للجاحظ ((2-1063)) (1/91): شبه السيد بن محمد الحميري عائشة‏غ في نصبها الحرب يوم الجمل‏لقتال بنيها بالهرة حين تاكل اولادها، فقال:

جاءت مع الاشقين في هودج / تزجي الى البصرة اجنادها

كانها في فعلها هرة / تريد ان تاكل اولادها