جواب الرازي عما اثبتناه

  الغدير

جواب الرازي عما اثبتناه

هناك للرازي جواب عن هذه كلها يكشف عن سواة نفسه، قال في نهاية العقول: واما الذي نقلوا عن ائمة اللغة: من ان (المولى) بمعنى الاولى، فلا حجة لهم، اذ امثال هذا النقل لا يصلح ان يحتج به في‏اثبات اللغة، فنقول: ان ابا عبيدة وان قال في قوله تعالى: (ماواكم النار هي مولاكم)، معناه هي اولى بكم، وذكر هذا ايضا آالاخفش، والزجاج، وعلي بن عيسى، واستشهدوا ببيت لبيد، ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الائمة، لا تحقيق،لان‏الاكابر من النقلة‏مثل الخليل واضرابه لم يذكروه الا في تفسير هذه الاية او اية اخرى مرسلا غير مسند، ولم يذكروه‏في الكتب الاصلى ة من اللغة. انتهى.

ليت شعري من ذا الذي اخبر الرازي ان ذلك تساهل من هؤلاء الائمة لا 3تحقيق؟ وهل يطرد عنده قوله في كل ما نقل‏عنهم من المعاني اللغوية، او ان له مع لفظ (المولى) حسابا اخر؟ وهل على اللغوي اذا اثبت معنى الا الاستشهاد ببيت‏للعرب، او اية من القران الكريم؟ وقد فعلوه.

وكيف تخذ عدم ذكر الخليل واضرابه حجة على التسامح، بعد بيان نقله عن ائمة اللغة؟ وليس من شرط اللغة ان يكون‏المعنى مذكورا في جميع الكتب، وهل الرازي يقتصر فيها على كتاب العين واضرابه؟

ومن ذا الذي شرط في نقل اللغة عنعنة الاسناد؟ وهل هو الا ركون الى بيت شعر، او اية كريمة، او سنة ثابتة، اواستعمال مسموع؟ وهل يجد الرازي خيرا من هؤلاء لتلقي هاتيك كلها؟ وما باله لا يقول مثل قوله هنا اذا جاءه احدمن القوم بمعنى من المعاني العربية؟ اقول: لان له في المقام مرمى لا يعدوه.

وهل يشترط الرجل في ثبوت المعنى اللغوي وجوده في المعاجم اللغوية فحسب؟ بحيث لا يقيم له وزنا اذا ذكر في‏تفسير اية، او معنى حديث، او حل بيت من الشعر، ونحن نرى العلماء يعتمدون في اللغة على قول اي ضليع في العربية‏حتى الجارية الاعرابية ((1-2277)) ، ولا يشترط عند الاكثر بشي‏ء من الايمان والعدالة والبلوغ، فهذا القسطلاني يقول في‏شرح البخاري ((1-2278)) (7/75): قول الشافعي نفسه حجة في اللغة. وقال السيوط‏ي في المزهر ((1-2279)) (1/77): حكم‏نقل واحد من اهل اللغة القبول. وحكى في (ص‏83) عن الانباري قبول نقل العدل الواحد، ولا يشترط ان يوافقه غيره‏في النقل، وفي (ص‏87) بقول شيخ او عربي يثبت اللغة، وحكى في (ص‏27) عن الخصائص لابن جني قوله: من قال: ان اللغة لا تعرف الا نقلا فقد اخطا، فانها قد تعلم بالقرائن ايضا، فان الرجل اذا سمع قول الشاعر:

قوم اذا الشر ابدى ناجذيه لهم / طاروا اليه زرافات ووحدانا

يعلم ان الزرافات بمعنى الجماعات. وذكر ايضا ثبوت اللغة بالقرينة وبقول شاعر عربي، فهذه المصادر كلهاموجودة في لفظ (المولى) غير ان الرازي لا يعلم‏ان اللغة بماذا تثبت، ولذلك تراه يتلجلج ويرعد ويبرق من غير جدوى او عائدة، ولا احسبه يحير جوابا عن واحد من‏الاسئلة التي وجهناها اليه.

وكانه في احتجاجه بخلو كتاب العين عن ذلك نسي او تناسى ما لهج به في المحصول ((1-2280)) من اطباق الجمهور من‏اهل اللغة على القدح في كتاب العين كما نقله عنه السيوط‏ي في المزهر ((1-2281)) (2/47 ، 48).

وانا لا ادري ما المراد من الكتب الاصلية من اللغة؟ ومن الذي خص هذا الاسم بالمعاجم التي يقصد فيها سرد الالفاظ‏وتطبيقها على معانيها في مقام الحجية، واخرج عنها ما الف في غريب القران او الحديث او الادب العربي؟ وهل نية ارباب المعاجم دخيلة في صحة الاحتجاج بها ، او ان لغة ارباب الكتب وتضلعهم في الفن وتحريهم موارداستعمال العرب هي التي تكسبها الحجية؟ وهذه كلها موجودة في كتب الائمة والاعلام الذين نقل عنهم مجي‏ء (المولى) بمعنى (الاولى).